3)ان يعامل العبد بني جنسه بما يحب ان يعامله الله به: فيعامل بني جنسه في زلاتهم وإساءاتهم بما يحب ان يعامله الله في إساءاته وزلاته وذنوبه فإن الجزاء من جنس العمل فمن عفى عفى الله عنه ومن سامح اخاه سامحه الله ومن استقصى استقصى الله عليه وهكذا .... ثم إذا علم ان الذنوب والإساءة لازمة للإنسان لم تعظم عنده إساءة الناس إليه فليتأمل حاله مع ربه كيف هو مع فرط احسانه إليه وحاجته هو إلى ربه وهو هكذا له فإذا كان العبد هكذا لربه فكيف ينكر ان يكون الناس له بتلك المنزلة ؟
4)استكثار القليل من النعم: فإذا شهد العبد ذنوبه ومعاصيه وتفريطه في حق ربه استكثر القليل من نعم ربه عليه ـ ولا قليل منه ـ لعلمه ان الواصل إليه منها كثير على مسيء مثله واستقل الكثير من عمله لعلمه أن الذي ينبغي أن يغسل به أو ضاره أضعاف ما أتى به فهو دائما مستقل لعمله كائنا ما كان مستكثر لنعمة الله عليه وإن دقت .
5)معرفة الشر حذر الوقوع فيه: فالذي يقع في الذنب يصير على معرفة به ومن ثم يحذر من الوقوع فيه مرة أخرى وفي مثل هذا قال القائل:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه
هذه بعض الحكم من خلق الله للمعاصي وتقديره لها ،يتضح بها شيء من حكمة العليم الحكيم فيما يقدره ويقضيه وإذا أردت الاستزادة في هذا فانظر مفتاح دار السعادة لإبن القيم 1/286ـ 299 فقد ذكر ابن القيم كلامًا مهمًا في هذا الباب وانظر القصيدة التائية في القدر لإبن تيميه ص 180 ـ شرح محمد الحمد وفقه الله ـ .