ثالثًا: شرك الطاعة: ودليله قوله تعالى:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون" (1)
قال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ"وهاهنا أربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينهما:"
احدهما: محبة الله ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله .
الثاني: محبة ما يحب الله وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر وأحب الناس إلى الله أقوامهم بهذه المحبة وأشدهم فيها .
الثالث: الحب لله وفيه وهي من لوازم محبة ما يحب ولا تستقيم محبة ما يحب الا فيه وله .
الرابعة: المحبة مع الله وهي المحبة الشركية وكل من احب شيئا مع الله لا الله ولا من اجله ولا فيه فقد اتخذه ندا من دون الله وهذه محبة المشركين"أ هـ المقصود"
فهذا الأنواع الأربعة للشرك الأكبر كلها مخرجة من الإسلام لأنها عبادات وصرف العبادات لغير الله شرك كما ـ قال تعالى ـ"ومن يدع مع الله الها ءاخر لابرهان له به فإنما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون"فسمّاهم الله الكافرين لدعائهم معه غيره . (2)
ومن صور المحبة الشركية محبة عُبّاد القبور لإصحابها فلولا ما استقر في قلوبهم من محبة لهؤلاء الأموات ما طافوا بها ونذروا وذبحوا لها ومن الصور الخطيرة في هذا الباب والتي تساهل فيها كثير من الناس خصوصًا الشباب تلك الكلمات الشركية التي يتفوه بها المغنين والمغنيات ومن ورائهم الشعراء والشاعرات (3)
(1) - سورة براءة آية 31
(2) - انظر حاشية كتاب التوحيد ص وانظر التبيان شرح نواقض الإسلام .
(3) - انظر في هذا ( الحان واشجان ) للشيخ محمد بن عبد الرحمن العريفي ، شريط مسجل ، فقد ذكر طائفة من تلك الكلمات الشركية .