فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 21

الله فيها فلا يبقى معه حقيقة العبودية لله ولا حقيقة التوكل عليه ؛ بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غير الله وهذا من أحق الناس بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة"وهذا هو عبد لهذه الأمور ولو طلبها من الله ، (1) ""

وهذا ابن القيم يقرر ماذكره شيخه في بيان حقيقة التوحيد في القلب فيقول:"فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده . بل حقيقة التوكل: توحيد القلب . فمادامت فيه علائق الشرك فتوكله معلول مدخول ."

وعلى قدر تجريد التوحيد: تكون صحة التوكل فإن العبد متى التفت إلى غير الله أخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه فنقص من توكله على الله بقدر ذهاب تلك الشعبة ومن ههنا ظن من ظن ان التوكل لا يصح إلا برفض الأسباب . وهذا لكن رفضها عن القلب لا عن الجوارح . فالتوكل لا يتم إلا برفض الأسباب عن القلب ، وتعلق الجوارح بها . فيكون منقطعا منها متصلا بها . والله سبحانه وتعالى اعلم . (2)

ومن خلال كلام هذين الامامين نخلص الي ان الشرك كما يكون في الاعمال الظاهرة يكون ايضًا في الاعمال الباطنة ـ القلبيةـ ويتبين ايضًا لنا حال كثير من المسلمين وفهمهم الخاطئ لحقيقة التوحيد وحقيقة الشرك وهذا الفهم الخاطئ جعل الكثير من المسلمين يتساهل في أنواع من الشرك القلبي كالشرك في المحبة والتوكل و الخوف والرجاء دون علم منهم بل انهم يظنون ان هذا ليس من الشرك في شيء .

(1) - انظر فتح المجيد ص 365 - 366 .

(2) - انظر مدارج السالكين ص 2/110 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت