فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 21

فتأمل كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم سماه عبدا لهذه الاشياء مع انه لم يسجد لها او يظهر شياء من مظاهر الشرك الظاهرة وقد ذكر العلماء ان هذه العبودية المذكورة في الحديث لا تدخل في الشرك مالم يصل بها الى حد الشرك ولكنها نوع اخر مخل بالاخلاص لانه جعل في قلبه محبة زاحمت محبة الله عز وجل ومحبة الاخرة وانها ـ وهذاالشاهد ـ قد توقع العبد في الشرك من حيث لا يشعر وان العبد قد يستقر في قلبه شيء من الشرك ولو لم يطف بقبر او يسأل ميتا او يذبح لميت يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن هذا المعنى:"فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الدينار والدرهم وعبد القطيفة وعبد الخميصة وذكر فيه ماهو دعاء بلفظ الخبر وهو قوله"تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش"وهذه حال من إذا اصابه شر لم يخرج منه ولم يفلح لكونه تعس وانتكس فلا نال المطلوب ولا خلص من المكروه وهذه حال من عبد المال وقد وصف ذلك بأنه:"ان اعطى رضى وإن منع سخط"كما قال تعالى:"ومنهم من يلمزمك في الصدقات فإن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون"فرضاؤهم لغير الله وسخطهم لغير الله وهكذا حال من كان متعلقا منها برياسة او صورة ونحو ذلك من اهواء نفسه إن حصل له رضى وإن لم يحصل له سخط فهذا عبد مايهواه من ذلك وهو رقيق له إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته فما استرق القلب واستعبده فهو عبده ـ الى ان قال:ـ وهكذا ايضا طالب المال فإن ذلك يستعبده ويسترقه وهذه الامور نوعان فمنها ما يحتاج إليه العبد كما يحتاج الى طعامه وشرابه ومنكحه ومسكنه ونحو ذلك فهذا يطلب من الله ويرغب إليه فيه فيكون المال عنده يستعمله في حاجته بمنزلة حماره الذي يركبه وبساطه الذي يجلس عليه من غير ان يستعبده فيكون هلوعا .ومنها: مالا يحتاج إليه العبد فهذا ينبغي أن لا يعلق قلبه بها فإذا تعلق قلبه بها صار مستعبدا لها وربما صار مستعبدا ومعتمدا على غير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت