ولكن السؤال هنا ما معنى تحقيق التوحيد: لقد ذكر العلماء ان تحقيق التوحيد هو تصفيته من شوائب الشرك بنوعيه والبدع والمعاصي بمعنى ان يكون التوحيد خالصًا لله عز وجل في قلب العبد لا تشوبه شائبة وما ذاك إلا لأهمية توحيد الله عز وجل ، والتوحيد أمره عظيم فهو كما يقول ابن القيم كالشاشة البيضاء أدنى شيء يؤثر فيه ولأهمية هذا الأمر - وهو تحقيق التوحيد - فقد عقد الإمام محمد بن عبد الوهاب بابًا في كتاب التوحيد فقال رحمه الله:"باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب"وهذا من تمام فقهه حيث نبه على هذا الأمر العظيم ألا وهو الحرص على تحقيق التوحيد وان التوحيد ليس كلمة تقال او افعالًا تؤدى بل هو قول وعمل واعتقاد ونية وإخلاص وتجريد .
يقول العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في القول السديد ص 25-26: (( وهذا الباب تكميل للباب الذي قبله وتابع له ، فإن تحقيق التوحيد تهذيبه وتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر ومن البدع القوليه والأعتقادية والبدع الفعلية العملية ، ومن المعاصي وذلك بكمال الإخلاص لله في الأقوال والأفعال والإرادات وبالسلامة من الشرك الكبر المناقض لأصل التوحيد ومن الشرك الأصغر المنافي لكماله ... فمن حقق التوحيد بأن امتلأ قلبه من الإيمان والتوحيد والإخلاص , وصدقته الأعمال بأن انقادت إلى أوامر الله طائعة منيبة مخبتة إلى الله , ولم يجرح ذلك بالإصرار على المعاصي فهذا الذي يدخل الجنة بغير حساب ويكون من السابقين إلى دخولها وإلى تبوء المنازل منها .
ومن أخص مايدل على تحقيقه كمال القنوت لله وقوة التوكل على الله بحيث لا يلتفت القلب إلى المخلوقين في شأن من شؤونه , ولايستشرف إليهم بقلبه , ولا يسألهم بلسان مقاله أو حاله , بل يكون ظاهره وباطنه وأقواله وأفعاله وحبه وبغضه , وجميع أحواله كلها مقصود بها وجه الله متبعًا فيها رسول الله""