إعداد
عبد الحميد محمد عبد الوهاب
مقدمة الكتاب
الحمد لله منشئ الموجودات، وباعث الأموات، وسامع الأصوات، ومجيب الدعوات، وكاشف الكربات، وعالم الأسرار، وغافر الخطيئات، ومُنجي الأبرار، ومُهلك الفجّار، ورافع الدرجات، يقبل التوبة من عباده، ويعفوعن السيئات.
سبحانه: - الأول الذي ليس له ابتداء، الآخر الذي ليس له انتهاء، الصمد الذي ليس له وزراء، الواحد الذي ليس له شركاء، تفرّد بالعز الذي لم يزل، وتنزّه عن النقائض والعلل، نوّر بمعرفته قلوب أحبائه، وطهّر سرائرهم فتنعّموا بخطابه، فيا حسرة من لم يقبله الكريم، ويا مصيبة من فاته هذا الجود العميم، ويا خيبة من سمع خطاب مولاه وهو على خطاياه مقيم، ويا فضيحة من لم يستح من مولاه في الخلوات، أتبارز بالقبيح من عاملك بالجميل؟ أتجاهر بالعصيان من غمرك بفضله الجزيل؟ فأين البعيد من القريب؟ والطريد من الحبيب؟ أين المخطئ من المصيب؟ فسبحان من قسّم عطاءه بين عباده، وأبرم قضاءه فلا معارض له في مراده، وسبقت عنايته لأهل طاعته ووداده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ورسوله.
أما بعد
فإن الله تعالى يقول {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} ق 37، وهذه تذكرة للغافل، وتنبيه لكل لاهٍ عن أمور دينه ما يحق له أن يتغافل عنها، من عظمة الله وقدرته التي لا تحدها حدود، وهيبة الله وجلاله سبحانه الواحد المعبود وعظمة خلقه وحكمته في تصريف أمور عباده، وكمال صفاته، وبدائع آياته وما يجب لله سبحانه وتعالى على عباده، وتنبيه للذين أغراهم زخرف الدنيا وآمالها، فإن وراءهم موتٌ وقبرٌ وحسابٌ وجزاءٌ