فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 237

ياعبد الله: اعمل للدنيا بقدر مقامك فيها، واعمل للآخرة بقدر بقائك فيها واعمل للنار بقدر صبرك عليها، واعمل لله بقدر حاجتك إليه.

قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عندما نصح أبا النعمان: إنه لاغنى لأحد عن نصيبه من الدنيا وهو إلى نصيبه من الآخرة أحوج، فإذا تنازعك أمران، أمر للآخرة وأمر للدنيا، فابدأ بأمر الآخرة فآثره، فإنك ستأتي عليه فتفطمه افتطامًا، ثم تخترمه اخترامًا، ثم تزول معه حيث زال.

كتب محمد بن يوسف لأخيه: إني أحذرك متحولك من دار مهلتك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك، فتصير إلى قرار باطن الأرض بعد ظاهرها، فيأتيك منكر ونكير فيقعدانك وينتهرانك، فإن يكن الله معك فلا بأس ولا وحشة ولا فاقة، وإن يكن غير ذلك فأعازني الله وإياك من سوء مصرع، وضيق مضجع، ثم تبليغك صيحة الحشر ونفخة الصور وقيام الجبار لفصل قضاء الخلائق وخلاء الأرض من أهلها، والسموات من سكانها، فباحت الأسرار وأُسعرت النار، ووضعت الموازين، فكم من مفتضح ومستور، وكم من هالك وناج، وكم من مُعذّب ومرحوم، فياليت شعري ماحالي وحالك يومئذ، ففي هذا ما هدم اللذات، وأسلى عن الشهوات، وقصر الأمل وأيقظ النائمين، وحذر الغافلين.

تفكر قبل أن تندم فإنك ميت فاعلم ولا تغترّ بالدنيا فإن صحيحها يسقم

وإن جديدها يبلى وإن شبابها يهرم وإن نعيمها يفنى فترك نعيمها أحزم

ومن هذا الذي يبقى على الحدثان أو يسلم وما للمرء إلا ما نوى في الخير أو قدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت