فهرس الكتاب
قال عمر بن عبدالعزيز: إنما يكون الأمان غدًا لمن خاف واتقى وباع قليلًا بكثير وفانيًا بباق وشهوة بسعادة، ألا ترون أنكم في كل يوم تشيعون غاديًا أو رائحًا إلى الله عز وجل، قد قضى نحبه وانقطع أمله، فتضعونه في بطن صدع من الأرض غير موسّد ولا ممهّد، قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، وواجه الصعاب وأيم الله إني لأقول مقالتي هذه، ولا أعلم عند أحد كم من الذنوب أكثر ممّا أعلم من نفسي، وأستغفر الله، ووضع كمه على وجهه وجعل يبكي حتى بلت دموعه لحيته، وما عاد إلى مجلسه حتى مات.
وقال: بينما ابن آدم في الدنيا ينافس وهو قرير العين، إذ دعاه الله بقدره ورماه بيوم حتفه فسلبه آثاره ودنياه، وصيّر لقوم آخرين مصانعه ومغناه، إن الدنيا لا تسر أكثر مما تضر، إنها تسر قليلًا وتحزن طويلًا.
وقال الحسن: المبادرة المبادرة فإنما هي الأنفاس لو حبست عنكم انقطعت عنكم أعمالكم التي تتقربون بها إلى الله عز وجل، رحم الله أمرءًا نظر إلى نفسه، وبكى على عدد ذنوبه ثم قرأ هذه الآية (إنما نعدّ لهم عدًّا) مريم
يانفس كوني عن الدنيا مبعدة وخلفيها فإن الخير قدام
لا تلعبن بك الدنيا وخدعتها فكم تلاعبت الدنيا بأقوام
يقول أويس القرني: ما أغبط شيء بشيء لمؤمن في لحده قد أمن العذاب واستراح من الدنيا.
قال - صلى الله عليه وسلم - (تلقى الأرض فلاذ كبدها مثل الأسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق ويقول: في هذا قطعت يدي , ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئًا) مسلم.