فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 237

ياذا الوداع الاخير، ياذا الحمل العسير، أتظن أن الأمر يسير، كلاّ والله إن الأمر جد خطير، يا من تلهو وتلعب، يا من في أمور الحياة تكد وتتعب، أتستطيع عند الممات المهرب، هيهات، الموت حقيقة كبرى، ما منها مناص ولا مهرب، ياذا العقل الصغير، ياذا الفكر الحقير، يا من كل همّه أن يكون غنيًا أو أمير، تساوى في الممات الغني والفقير، والبعير والأمير، يا أسير الشهوات، ياكثير الغفلات، ياعظيم السيئات، ما أغفلك عمّا هو آت، يوم تُوزن الحسنات والسيئات، يا من روحه حبيسة وحل الأرض، وما أتمّ ولاحافظ على سنة كما فرض، أي عدّة أعددتها ليوم العرض، يا من بلغ بآماله المنتهى، ينهي عن المعاصي فما ارتدع ولا انتهى، أتظن أن عمرك ليس له منتهى، فإن إلى ربك المنتهى.

قال بعض الصالحين: رأيت في المنام رجلًا يطلب غزالًا وخلفه أسد، فقتل الأسد هذا الرجل قبل أن يلحق الغزال، ثم رأيت رجلًا آخر يطلب الغزال فقتله الأسد قبل أن يلحق الغزال، وهكذا إلى تمام المائة وكلما قتل الاسد واحدًا، وقف الغزال عند رأسه فتعجبت من ذلك، فقال لي الأسد لا تتعجب، أنا ملك الموت، والغزال هي الدنيا وهؤلاء طلابها، أقتلهم واحدًا بعد واحد.

وقيل أن رجلًا كان يلعن إبليس في كل يوم ألف مرة، ثم نام يومًا في ظل حائط فأيقظه رجل وقال: إن الحائط يريد أن ينقض، فما تم كلامه حتى وقع الحائط فقال: من أنت؟ قال: أنا ابليس قال: كيف تفعل معي هذا وأنا ألعنك كل يوم ألف مرة؟ فقال حتى لا تموت شهيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت