فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 237

إننا نحيا في هذه الدنيا، وهو ترقب جميل لكنه يتنغص، وظل ظليل لكنه يتقلّص، ومطامع وراء الأودية والمفاوز، وليس هو لما قٌدّر له بمجاوز، وأنفاس قبل ذلك تُعدّ ورحاله .. تُشدّ، وعاريته - تُردّ، والتراب من بعد ذلك - ينتظر الخد وإنه ليس عقبي الباقي - غير اللحاق بالماضي، وعلى أثر من سلف - يمشي من خلف، وما ثم إلا أمل مكذوب - وأجل مكتوب.

من أيقن بالموت، وعلم أنه نازل بلا محالة، فلا بد من الاستعداد له بالأعمال الصالحة، واجتناب المعاصي، فإنه لا يدري متى ينزل به.

إن الموت كشجرة شوك، دخلت في جوف ابن آدم، فأخذت كل شوكة بعرق منه، ثم جذبها رجل شديد القوى فقطع منها ما قطع وابقى ما أبقى.

عجبت من مؤمّل في الدنيا والموت يطلبه، وغافل غير مغفول عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أمسخط ربه أم مرضيه. قد آن للنائم أن يستيقظ من نومه، وحان للغافل أن ينتبه من غفلته، قبل هجوم الموت بمرارة كأسه، وقبل سكون حركاته وخمود أنفاسه، ورحلته إلى قبره.

عن علىّ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له: إرفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق، والله يا محمد: إني لأقبض روح ابن آدم فإذا صرخ صارخ من أهله، قلت: ما هذا الصراخ؟ فوالله ما ظلمناه، ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدر فما لنا من قبضه من ذنب فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا، وإن تسخطوا أو تجزعوا تأثموا وما لكم عندنا من معتبة، وإن لنا فيكم لبقية وعوده فالحذر الحذر).

أمثلة حيّة لسكرات الموت

عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كانت بين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يده في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول: (لا إله إلا الله إن للموت ... لسكرات) ثم نصب يده يقول (في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى) حتى قبض ومالت يده) البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت