فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 237

هي حالة في القلب تجعله أبدًا واجفًا من هيبة الله شاعرًا برقابته خائفًا من غضبه متطلّعًا إلى رضاه، متحرجًا أن يراه على هيئة أو حالة لا يرضاها، هذه الحساسية المرهفة هي التقوى. (واجفا: مضطربا خائفا)

هى مكافأة يؤتيها الله من يشاء من عباده، حين يهتدون بهديه، ويرغبون في الوصول إلى رضاه.

قال أبو الدرداء - رضي الله عنه: تمام التقوى أن يتقي العبد ربه حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حرامًا، يكون حجابًا بينه وبين الحرام.

سأل عمر بن الخطاب أبيّ بن كعب رضي الله عنهما فقال له: ما التقوى ياأبي؟ قال: إذا مررت بطريق فيه شوك ماذا تفعل؟ قال: أشمر ثوبي وأعبر قال: فكذلك التقوى.

قال عمر بن عبد العزيز: ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله: ترك ما حرّم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير.

وفي بعض الآثار: أن العبد إذا أراد أن يعصي الله في الخلاء فاستترعن عيون الناس ناداه ربه: عبدي أجعلتني أهون الناظرين إليك؟ ومن وصية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... (أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي رجلًا من صالحي قومك) أحمد بسند حسن ... (ص ج ص)

للتقوى ثلاث درجات تختلف باختلاف صاحبها: -

1 -أن يتقي العبد الكفر وهو مقام الإسلام.

2 -أن يتقي العبد المحرمات والمعاصي وهو مقام التوبة.

3 -أن يتقي العبد الشهوات وهو مقام الورع.

إن رقابة الله تجعل المؤمن يشعر بالطمأنينة والخوف جميعًا، الطمأنينة في رعاية الله حيثما تقلّب أوثوى، والخوف من هذا الموقف الذي يحيط به علم الله ويتعقبه في كل حالاته ويطلّع على سره ونجواه.

قال على - رضي الله عنه: من أراد غنىً بلا مال، وهيبة بلا عشيرة فليتق الله، فإن الله يأبى أن يذل إلاّ من عصاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت