فهرس الكتاب
وقال الفضيل رحمه الله: يا مسكين تغلق بابك، وترخي سترك وتستحي من الناس، ولا تستحي من الملكين اللذان معك ولا تستحي من القرآن الذي في صدرك، ولا تستحي من الجليل الذي لا يخفى عليه خافية، وقال لرجل: أوصيك بتقوى الله عز وجل الذي لا بد لك من لقاه، ولا منتهى لك بدونه ويملك الدنيا والآخرة.
وقال عمربن عبد العزيزلرجل: أوصيك بتقوى الله عز وجل التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها.
وكتب أحد الصالحين لأخيه: أوصيك بتقوى الله فإنها من أكرم ماأسررت، وأزين ماأظهرت وأفضل ما إدخرت.
سئل الجنيد عما يُستعان به على غض البصر فقال: علمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظره.
وكتب ابن السماك لأخ له: أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيّك في سريرتك ورقيبك في علانيتك فاجعل الله من بالك على كل حال في ليلك ونهارك، وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك، واعلم أنك بعينه لست تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى ملك غيره، فليعظم منه حذرك وليكثر منه وجلك.
وكان بعض العلماء قد جاوز المائة سنة وهو متمتع بقوته وعقله فوثب يومًا وثبة شديدة، فعوتب في ذلك فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر فحفظها علينا في الكبر.
وقيل: من عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه، عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته.
وقال عمر - رضي الله عنه: من استحيا خفي ومن خفي اتقى ومن اتقى وقى.
وقيل: إن الله عز وجل جعل الجنة ثمنًا لأنفسكم فلا تبيعونها بغيرها، اللهم ارحم في الدنيا غربتي وارحم في القبر وحشتي وارحم موقفي بين يديك.
قال بعض السلف لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سوّل لك الخطايا؟ قال: أجاهده، قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده، قال فإن عاد؟ قال: أجاهده، قال هذا يطول عليك، أرأيت إن مررت بغنم فنبحك كلبها أو منعك من العبور ماذا تصنع؟ قال أكابده وأرده جهدي، قال: هذا يطول عليك، ولكن استعن بصاحب الغنم يرده عنك