فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 237

عين الشمس، ولو كان علم الأولين والآخرين على رجل منهم ثم كان الخلق كلهم على تلك الصفة، ثم نسب إلى علم الله لكان ذلك بالنسبة لعلم الله تعالى كنقرة عصفور في بحر، وهكذا سائر صفاته ونعوت كماله سبحانه.

يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ويرى نياط عروقها ومجارى القوت في أعضائها (يضع يوم القيامة السموات على إصبع والأرض على إصبع والجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الحلق على إصبع ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الملك) مسلم.

ولو أن الخلق كلهم من أولهم إلى آخرهم قاموا صفًا واحدًا ماأحاطوا بالله عز وجل، ولو كشف الحجاب عن وجهه لأحرقت أنواره ما انتهى إليه بصره من خلقه، فإذا قام بقلب العبد هذا الشاهد وغيره، سار إلى الله في يقظته وحركته وسكونه، له شأن وللناس شأن، هو في واد والناس في واد، وهذا هو الباعث على العبادة والمحبة والخشية والإنابة، وأعظم الناس حظًا في ذلك من كان معترفًا بأنه لا يحصي ثناءً عليه سبحانه، وأنه فوق ما يثنى عليه المثنون وفوق ما يحمده الحامدون

قال الحسن: مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام

تزود من التقوى فإنك لا تدري ... إذا جنّ ليل هل تعيش إلى الفجر

فكم من صحيح مات من غير علة ... وكم من عليل عاش حينًا من الدهر

وكم من صغار يرتجى طول عمرهم ... وقد دخلت أجسادهم ظلمة القبر ... وكم من فتىً يمسي ويصبح لاهيًا ... وقد نسجت أكفانه وهو لايدري ... وكم من عروس زينوها لزوجها ... وقد قبضت روحها ليلة القدر

-من فضائل التقوى -

1] الحمد والثناء: قال تعالى {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} عمران 186

2] الحفظ والحراسة من الأعداء: قال تعالى {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} ] آل عمران 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت