إن عٌذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع
هو الملك الذي لا شريك له، والفرد الذي لا ند له، والغني فلا ظهير له، كل مُلك زائل إلاّ مُلكه، وكل ظل قالص إلاّ ظله، وكل فضل منقطع إلاّ فضله، لن يطاع إلاّ بإذنه ورحمته، ولن يُعصى إلاّ بعلمه وحكمته، يطاع فيشكر، ويعصى فيغفر، كل نقمة منه عدل، وكل نعمة منه فضل، أقرب شهيد وأدنى حفيظ، أخذ النواصي، وسجّل الآثار، وكتب الآجال، القلوب له مفضيّة، والسر عنده علانية، سبحانه وتعالى.
هو أول هو آخر هو ظاهر هو باطن ليس العيون تراه
حجبته أستار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الأفواه
صمد بلا كفء ولا كيفية أبدًا فما النظراء والأشباه
سبحان من عنت الوجوه لوجهه وله سجود أوجه وجباه
ما كان يُعبد من إله غيره والكل تحت القهر وهو إله
تعاليت يارب ما أجلك! خلقت الخلق وأجريت الرزق، بك ينمو الزرع، ويدّر الضرع، سبحانك اللهم ما أوسع ملكك، وما أعظم سلطانك! السماء والأرض لك، والملائكة الأطهار جندك، والملوك المتوّجون عبيدك، تباركت وتعاليت! وصنعت فأعجزت، وصورت فأحسنت، الجن والأنس خلقك، والجسم والروح عملك، لا إله إلا أنت، منحتنا بصائرًا لا تنكرك، وأبصارًا لا تدركك، يسبح الرعد بحمدك، ويترنّم الطير بمجدك، البحار لا تقر من خشيتك، والجبال هامدة من هيبتك، ولقد جرى النسيم بلطفك، وتقلّب كل مخلوق في رحمتك، تباركت، لا أول قبلك، ولا آخر بعدك كيف تخفي والشمس بعض آياتك؟ وكيف تدرك والروح بعض أسرارك، فأنت الأول والآخر والظاهر والباطن.
سبحانك! بهرتنا آلاؤك وغاب عنا لألاؤك، ماء وحجر وأرض وقمر، وزاحف وطائر وصادح وناغم، أنبتّ لنا من الأرض عجبًا، نخيلًا وأشجارًا وأزاهير وثمارًا، رب من أين للورد شذاه؟ ومن أين للغصن عوده ولحاه، ومن أين للثمار طعومها المختلفة؟ وأشكالها المتباينة؟ وألوانها المتغايرة؟ من أين كل هذا يابن آدم؟ (آلاؤك: نعمك، لألاؤك: جمالك وأنوارك)