يغفر ذنبًا ويفرج همًا، ويكشف كربًا، ويجبر كسيرًا، ويغني فقيرًا، ويعلم جاهلًا، ويهدى ضالًا، ويرشد حيرانًا، ويغيث لهفانًا، ويفك عانيًا، ويشبع جائعًا، ويكسو عاريًا، ويشفي مريضًا، ويعافي مبتليًا، ويقبل تائبًا، ويجزي محسنًا، وينصر مظلومًا، ويقصم ظالمًا، ويقيل عثرة، ويستر عورة، ويؤمّن من روعة، ويرفع أقوامًا، ويضع آخرين، لاينام ولاينبغي له أن ينام، يمينه ملأى، لا تغيضها نفقة سحّاء الليل والنهار قلوب العباد ونواصيهم بيده، وأزمّة الأمور معقودة بقضائه وقدره، الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، يقبض سمواته كلها بيده الكريمة، والأرض بيده الأخرى، ثم يهزهن ثم يقول:
[أنا الملك الذي بدأت الدنيا ولم تكن شيئا، وأنا الذي أعيدها كما بدأتها] مسلم
لايتعاظمه ذنب على أن يغفره، ولا حاجة يٌسألها أن يعطيها، لو أن أهل سمواته وأرضه وأنسهم وجنهم، وحيهم وميتهم، قاموا في صعيد واحد، فسألوه فأعطى كل واحد منهم مأسأله مانقص ذلك مما عنده مثقال ذرة، ولو أن أشجار الأرض كلها أقلام، والبحر وراءه سبعة أبحر تمده من بعد بمداد، فكتب بتلك الاقلام وذلك المداد لفنيت الأقلام ونفد المداد ولم تنفد كلمات الخالق تبارك وتعالى، وكيف تفنى كلماته جل جلاله وهي لا بداية لها ولا نهاية، والمخلوق له بداية ونهاية فهو أحق بالفناء والنفاد. (عانيا: أسيرا، سحاء: مليئة، نفد المداد: انتهى الحبر)
يامن عليه المتكل، يامن إليه المبتهل، يامن إليه مشتكى الضراء، إذا الضر نزل، يامن لو أن الخلق، أضعاف عليه لكفل، وكيف لا يكفلهم، وهو حي لم يزل.
فالله: أحق من ذكر، وأحق من عُبد، وأحق من حُمد، وأولى من شُكر، وأنصر من ابتغى، وأرأف من ملك، وأجود من سُئل، وأعفى من قدر، وأكرم من قصد، وأعدل من انتقم، حلمه بعد علمه، وعفوه بعد قدرته، ومغفرته عن عزته، ومنعه عن حكمته، وموالاته عن إحسانه ورحمته.
ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعى لديه ضائع