فهرس الكتاب
إن المحبة هى المنزلة التي عليها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون وإلى علمها شمر السابقون، وعليها تفانى المحبون، وبروح نسيمها تروّح العابدون، فهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون، وهي الحياة التي من حرّمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي من عدمه حل بقلبه جميع الأسقام والآفات، واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام، وهي روح الإيمان والأعمال والأحوال، التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لاروح فيه، تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة، إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب، وقد قضى الله: أن المرء مع من أحب، فيالها من نعمة على المحبين سابغة، أجابوا نادى الشوق إذ نادى بهم: حى على الفلاح، وبذلوا نفوسهم في طلب الوصول إلى محبوبهم، وكان بذلهم بالرضا والسماح، تالله لقد حمدوا عند الوصول مسراهم، وشكروا مولاهم على ما أعطاهم.
إن نفوس المحبين الصادقين وأموالهم ليست لهم فبادروا إلى بيعها لله {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة: 111، فلما عرفوا عظمة المشترى وهى الجنة، وفضل الثمن وهو نفوسهم، وجلاله الله الذي جرى على يديه عقد البيع، عرفوا قدر السلعة وأن لها شأنًا، فرأوا أن من أعظم الغبن أن يبيعوها لغيره بثمن بخس: فعقدوا معه بيعة الرضوان بالتراضي فأعطاهم الله الثواب الجزيل
مراتب المحبة
1 -العلاقة: لتعلق القلب بالمحبوب. 2 - الإرادة: ميل القلب له.
3 -الصبابة: إنصباب القلب إليه بحيث لا يملكه صاحبه.