فهرس الكتاب
قال علىُ - رضي الله عنه: (من أعطى أربعًا لم يحرم أربعًا: من أعطى الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطى التوبة لم يحرم القبول، ومن أعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة، ومن أعطى الشكر لم يحرم الزيادة) هذه الكلمات إنما هي من قلب عارف: يدرك أن الله حين يقدّر الإستجابة يقدّر معها الدعاء فهما حين يوفق الله متوافقان متطابقان فذلك من تأدب دعائه الذي يراعي فيه: إنه إخلاص القلب لله، والثقة بالإستجابة مع عدم إقتراح صورة معينة لها، أو تخصيص وقت أو ظرف فهذا الإقتراح ليس من أدب السؤال، والإعتقاد بأن التوفيق للدعاء توفيق من الله والاستجابة فضل آخر، ولعلّ الذي لا يستجيب الله له قد يكون الله تبارك وتعالى قد ادخر له في أستار الغيب ما هو أعظم.
قالوا أتشكو إليه ما ليس يخفى عليه ... فقلت ربي يرضى ذل العبيد لديه
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما مِن رجل يدعو الله إلاّ استجاب له فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، أو يستعجل يقول دعوت ربي فما استجاب لي) الحاكم بسند صحيح (ص غ)
إن الدعاء معناه: أن يستدعي العبد من ربه العناية ويستمد منه المعونة، والدعاء في حقيقته، إظهار الإفتقار إلى الله، والتبرؤ من الحول والقوة إلاّ من الله، ويستشعر العبد ذُله البشري والتواضع بين يدي الله.
وفي الدعاء كذلك معنى الثناء على الله عز وجل وإضافة الجود والكرم إليه لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الدعاء هو العبادة) صحيح الترمذي.