فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 237

عندما ينفتح لذكر الله قلب العبد ويداوم على ذكره بلسانه، يمده الله بنوره، فيزداد إيمانًا إلى إيمانه، ويقينا إلى يقينه، فيسكن قلبه للحق، ويطمئن به قال تعالى {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد28

هذه القلوب المؤمنة تطمئن بإحساسها بالصلة بالله، والأنس بجواره، والأمن في جانبه وفي حماه، تطمئن من قلق الوحدة وحيرة الطريق، بإدراك الحكمة في الخلق والمبدأ والمصير، تطمئن بالشعور بالحماية من كل ضرر، ومن كل إعتداء، ومن كل شر، إلاّ بما شاء الله، مع الرضا بالقضاء، والصبر على البلاء، وتطمئن برحمة الله في الهداية والرزق والستر في الدنيا والآخرة {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} ذلك الإطمئنان بذكر الله في قلوب المؤمنين حقيقة يعرفها الذين خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم فاتصلت بالله يعرفونها، ولا يملكون بالكلمات أن ينقلوها إلى الآخرين، الذين لم يعرفوها لأنها لاتنقل بالكلمات إنما تسرى في القلب فيستروحها، ويهش بها ويستريح لها، ويستشعر الطمأنينة والسلام، ويحس في هذا الوجود أنه ليس مفردًا بل أنيس، لأن كل ماحوله من صنع الله الذي هو في حماه.

وليس أشقى على وجه الأرض ممّن يحرمون طمأنينة الأنس بالله، وليس أشقى على وجه الأرض ممّن يعيش لايدري لماذا جاء؟ ولماذا يذهب؟ ولماذا يجاهد ويتعب في هذه الحياة؟ ليس أشقى ممن يسير على الأرض يخاف من كل شيء، لأنه إنقطعت الصلة بينه وبين الله، قال تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} طه124

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت