فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 237

والحياة المقطوعة عن الصلة بالله ورحمته الواسعة ضنك وألم وشك وحيرة مهما يكن فيها من سعة ومتاع، إنه ضنك الحيرة والقلق والشك، ضنك الحرص والحذر، الحرص لِمَا في اليد والحذر من فقده، ضنك الجري وراء بارق المطامع والحسرة على كل ما يفوت، وما يشعر القلب بطمأنينة الاستقرار إلاّ في رحاب الله ومايحس براحة الثقة إلاّ وهو متمسك بالعروة الوثقى التي لاانفصام لها، إن طمأنينة الإيمان تضاعف الحياة طولًاوسعة والحرمان منها شقوة لا تعد لها شقوة الفقر والحرمان

إن هناك لحظات في هذه الحياة لا يصمد لها بشر إلاّ أن يكون مرتكنًا إلى الله، مطمئنًا إلى حماه، مهما أوتي من القوة والثبات، ففي هذه الحياة لحظات تعصف بهذا كله، فلا يصمد لها إلاّ المطمئنون بالله، لهذا لو لم يكن للذي يطمئن قلبه بذكر الله إلاّ انشراح صدره، وانفساح قلبه وسروره وفرحه، فإنه يناجي ربه ويطيعه ويذكره وتنعم روحه لكفى، فالاقبال على الله تعالى والإنابة إليه والرضا به وامتلاء القلب من محبته، واللهج بذكره والفرح والسرور بمعرفته ثواب جعله الله له في الدنيا وعيش لايصل لدرجته ولاحتى الملوك أنفسهم.

يقول ابن تيمية: إن في الدنيا جنة مَنْْْ لَمْ يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، ما يصنع بي أعدائي إن جنتي وبستاني في صدري إن رحت فهي معي لاتفارقني، إن حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة.

ويقول عنه ابن القيم: وعلم الله ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا منه قط، مع ما كنّا فيه من ضيق العيش ومع ما كان فيه من الضيق والإرهاق وهو مع ذلك أطيب الناس عيشًا وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا وأسرهم نفسًا، وتلوح نضرة النعيم على وجهه، وكنا إذا أشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون، وضاقت بنا الأرض، أتيناه فما هو إلاّ أن نراه، ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كله وينقلب إتشراحًا وقوة ويقينًا وطمانينة.

يقول ابن تيميه: ذكر الله مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت