فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 237

يقول ابن القيم: حضرت ابن تيمية مرّة صلى الفجر، ثم جلس يذكر الله قريبًا من انتصاف النهار، ثم التفت إليّ وقال: هذه غدوتي ولو لم أتغذ سقطت فوقي.

وقال آخر: إني لتمر بي أوقات أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا أنهم لفي عيش طيب.

وقال آخر: مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله ومعرفته وذكره.

إن من أحب الله وداوم على ذكره وسكن إليه واطمئن به وأفرده بالحب والخوف والرجاء والتوكل بحيث يكون الله تعالى هو المستولي على هموم العبد وإراداته، فهذا هو جنة الدنيا والنعيم الذي لا يشبهه نعيم، وهو قرة عين المحبين، وحياة العارفين، وإنما تقر عيون الناس به أو حسب قرة أعينهم بالله عز وجل، فمن قُرت عينه بالله قُرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، فهل يعتبر من في قلبه حياة؟

فيا عبد الله: إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله، وإذا تعرفوا على كبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم غاية العزة والرفعة، فتعرّف أنت على الله وتودد إليه تنل غاية العزة والرفعة وما استولت محبة الله على قلب عبد بمثل ذكر الله.

إن الدين مبني على قاعدتين: الذكر والشكر، قال تعالى {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} البقرة152

الذكر باللسان وبالقلب بذكر أسمائه وصفاته وأمره ونهيه، وذكر كلامه وهو القرآن ويستلزم ذلك معرفته والإيمان به، وأمّا الشكر فهو القيام بطاعته والتقرب إليه

يقول يحيى بن معاذ: عجبت من ثلاث: رجل يرائى بعمله مخلوقًا مثله ويترك أن يعمله لله، ورجل يبخل بماله وربه يستقرضه فلا يقرضه منه شيئًا، ورجل يرغب في صحبة المخلوقين ومودتهم والله يدعوه إلى صحبته وعودته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت