فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 237

واحذر من الغفلة فتصيبك أمراض القلب: إن القلب يمرض كما يمرض البدن وشفاؤه التوبة، ويصدأ كما تصدأ المرآة وجلاؤه الذكر، ويعرى كما يعرى البدن وزينته التقوى، ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن وطعامه وشرابه معرفة الله والرجوع إليه والتوكل عليه.

ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مامِن يوم ولا ليلة إلاّ ولله عز وجل فيه صدقة يمُنّ بها على من يشاء من عباده، وما منّ الله على عبد بأفضل من أن يلهمه ذكره) صحيح رواه ابن أبي الدنيا.

يقول ابن القيم: إذا أحبّ الله عبدًا اصطنعه لمحبته واجتباه لطاعته واستخلصه لعبادته، فشغل همه به، ولسانه بذكره، وجوارحه بخدمته، ومن وطنّ قلبه عند ربه سكن وارتاح، ومن أرسله في الناس اضطرب وانداح.

من أعجب الأشياء: إنك تعرف ربك ثم لا تحبه، وتسمع داعيه ثم تتأخرعن الإجابة، وتعرف قدر الربح في معاملته ثم تعامل غيره، وتعرف قدر غضبه ثم تتعرض له، وتذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته، وتذوق ألم الوحشة والعذاب عند تعلق القلب بغيره، ولا تهرب إلى نعيم الإقبال والإنابة إليه، وأعجب من هذا أنك لابد لك منه، وأنك أحوج شيء إليه وأنت عنه معرض وفيما يبعدك عنه راغب.

يقول مالك بن دينار: رحم الله عبدًا لزم القول الطيب والعمل الصالح، والمداومة، إن الجنة لاتنال إلاّ بعمل بها، أخلصوا الرغبة بالرهبة وداوموا على صالح الأعمال واتقوا الله بقلوب سليمة.

يا من لاذ بحرمه الخائفون، ورغب فيما عنده الطالبون، أسألك الخلاص من القصاص، وأستغفرك من ذنوب ذهبت لذاتها وبقيت تبعاتها.

قال زهير البابي: إن لله عبادًا ذكروه فخرجت نفوسهم إعظامًا واشتياقًا، وقوم ذكروه فوجلت قلوبهم فرقة وهيبة، وقوم ذكروه فحالت ألوانهم غيرًا، وقوم ذكروه فجفت أعينهم سهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت