فهرس الكتاب
إنَّهُمْ يَاخُذُونَ مِنْ الْمَعْدِنِ الَّذِي يَاخُذُ مِنْهُ الْمَلَكُ الَّذِي يُوحَى بِهِ إلَى الرَّسُولِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا عَقِيدَةَ الْمُتَفَلْسِفَةِ ثُمَّ أَخْرَجُوهَا فِي قَالَبِ الْمُكَاشَفَةِ) قلت:- فالحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وعليه اتفق المسلمون هو أن مقام النبوة خير من مقام الولاية، ومن قال بغير هذا فقد خالف الكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة وفهمهم، وما خالف ذلك فهو باطل.
الفرع الثامن والعشرون:- أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} إنما هي في حياته فقط لا بعد مماته، فلا يجوز لأحد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذنب أن يأتي إلى القبر ويطلب من النبي أن يستغفر له، هذا لا يجوز، ولا يعرف هذا عن أحد من سلف الأمة وخيارها في العلم والدين، فالمجيء في الآية إنما هو في حياته لا بعد مماته، وأما أهل البدع فلهم فهم آخر، وهو أنه مجيء في حياته وبعد مماته، فتراهم يدعون النبي صلى الله عليه وسلم، ويستغفرون عند قبره ويستغيثون به من دون الله تعالى، وهذا كله باطل لأنه قول بني على فهم مخالف لفهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل.
الفرع التاسع والعشرون:- أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الله تعالى يتكلم متى شاء، كيفما شاء وأن كلامه بحرف وصوت يسمعه من يشاء، وأنه قديم النوع حادث الآحاد، وكل ذلك ثابت بالأدلة من الكتاب والسنة، وقد ذكرناها في موضع آخر، فالأدلة الواردة في شأن إثبات صفة الكلام لله تعالى يفهم منها سلف الأمة هذه الأشياء الثلاثة، وهو الحق الذي لا يجوز العدول عنه وأما أهل البدع فمنهم من أنكر الكلام أصلا، ومن من حرفه فقال:- إنما يراد به الكلام النفسي فلا يفهمون من الأدلة الواردة بإضافة الكلام إلى الله تعالى إلا الكلام النفسي، وهذا فهم باطل لأنه مخالف لفهم سلف الأمة، وبعضهم قال:- إنه كلام قديم النوع والآحاد، وأن الله تعالى لا يتكلم بقدرته ولا بمشيئته، وهذا من أمحل المحال وأبطل الباطل، لأنه مخالف للكتاب والسنة ولفهم سلف الأمة، ومنهم من زعم أن لله تعالى كلاما منفصلا عنه وهو مخلوق، وهو قول باطل لمخالفته للكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، والحق إنما هو فيما فهمه السلف وقرروه، وما عداه فقول باطل ورأي عاطل، لأنه مخالف لفهم السلف، والمتقرر أن ما يخالف فهم السلف في العقيدة والعمل فهو باطل.