الصفحة 101 من 120

الفرع الثلاثون:- لقد قرر سلف الأمة أن زيارة القبور مشروعة، ولكن قيدوا مشروعيتها بكونها يراد بها الاعتبار وتذكر الموت، والدعاء للأموات، واتباع السنة الثابتة، وما عدا ذلك فإن السلف رحمهم الله تعالى لا يفهمونه من الأدلة العامة الواردة في الترغيب في زيارة القبور، كزيارتهم لدعائهم أو الدعاء للنفس عند قبورهم أو الصلاة عندهم ولهم، أو النذر والذبح لهم، أو الطواف بقبورهم وقراءة القرآن عندها أو التبرك بترابها، أو التمسح بما بني عليها أو وضع فيها، ونحو ذلك مما يفعله بعض الناس، ويظن أنه من الزيارة المأمور بها في الأدلة، فنقول له:- إنك قد فهمت من الأدلة فهما مخالفا لفهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل.

الفرع الحادي والثلاثون:- لقد فهم سلف الأمة رحمهم الله تعالى من قوله صلى الله عليه وسلم"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"فهم السلف حرمة الكذب عليه كله، وهذا هو الحق وأما بعض السذج من الخلق فإنه يجوز الكذب الموجب للترغيب في التعبد ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم والترغيب في الطاعة، ويقول:- أنا أكذب له لا عليه، وهذا فهم غريب من الحديث مخالف لفهم فهم سلف الأمة، فهو فهم باطل، لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل.

الفرع الثاني والثلاثون:- اعلم رحمك الله تعالى أن كل تفسير منقول عن الرافضة لآيات القرآن يتضمن قدحا في الصحابة أو طعنا في إيمانهم أو أنهم ليسوا على الهدى أو أن عليا رضي الله عنه هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن أحدا من أمهات المؤمنين قد وقعت في السوء، فهو تفسير باطل، باطل، باطل، فإن هذا النوع من التفسير لا يعرف عن سلف الأمة وأئمتها، وإنما يتفوه به من لا خلاق ولا حياء عنده من الرافضة ومن أشبههم في قلة الأدب على سلف الأمة كما قال بعضهم أن كل آية فيها ذكر فرعون وهامان، فالمراد بها (أبو بكر وعمر) والآية التي فيه {إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} قالوا:- هي عائشة، ألا لعنهم الله اللعائن المتتابعة، وكما قالوا في قوله تعالى {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} أي أبي بكر وعمر، وغير ذلك كثير، مما تمجه الأسماع، وتحزن له القلوب، وتعاف رؤيته العيون، من الكذب وأصناف السباب والشتائم والإفك والفجور والبغض، وكل هذه التفاسير وما أشبهها، تفاسير باطلة، لأنها بنيت على مخالفة فهم سلف الأمة والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت