فهرس الكتاب
الفرع الثالث والثلاثون:- كل آية يستدل بها المعطل على تعطيله لأسماء الله تعالى وصفاته فاعلم أنه استدلال باطل لأنه بني على مخالفة فهم السلف، وما خالف فهم السلف في العقيدة فباطل، وكل نص يستدل به الممثل على تمثيله الرب بخلقه فاعلم أنه استدلال باطل، لأنه مخالف لما فهمه سلف الأمة منه، وما خالف فهم سلف الأمة في العقيدة فهو باطل، وكل نص يستدل به الجبري على تأييد أن العبد لا قدرة له ولا اختيار فاعلم أنه استدلال باطل، لأنه مبني على مخالفة فهم السلف فيه ومخالفة فهم السلف في النصوص دليل البطلان، وكل نص يستدل به القدري على تأييد قوله في أن العبد هو الذي يخلق فعله بنفسه، فهو استدلال باطل، لأن السلف ما فهموا جزما من هذا النص ما فهمه هذا الجبري، وما خالف فهم السلف في العقيدة والعمل فهو باطل، وكل نص يستدل به الرافضي على القدح في عدالة الصحابة أو إثبات ردتهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه استدلال باطل، لما عللناه سابقا، وكل نص يستدل به الوعيدية على أن مرتكب الكبيرة خارج من الإسلام وأنه خالد الخلود الأبدي في النار فاعلم أنه استدلال باطل، لأنه مبني على غير فهم السلف، وكل نص يستدل به المرجئ على أن ارتكاب الذنوب لا يؤثر في نقص الإيمان، وأن مرتكب الكبيرة سيدخل الجنة ابتداء ولا عذاب عليه أصلا، لأنه مؤمن كامل الإيمان، فاعلم أنه استدلال باطل، لأنه بني على مخالفة فهم السلف في فهم النص، وغير ذلك كثير، وكل هذه الأقوال نحن نستدل على بطلانها بأنها مخالفة لفهم سلف الأمة، فانظر رحمك الله تعالى إلى بركة هذه القاعدة الطيبة، والتي حقها أن تكون أصلا من أصول عقيدتك التي تدين الله تعالى بها.
الفرع الرابع والثلاثون:- لقد اتفق أهل السنة رحمهم الله تعالى على أن حديث الولي من أحاديث الصفات، أعني به قوله صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه عز وجل"ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها ولئن استعاذني لأعيذنه، ولئن سألني لأعطينه"ففر أهل البدع من هذا الحديث، أيما فرار, وحرفوه أيما تحريف، واعتقدوا فيه المعتقدات الفاسدة، وفهموا منه عين الباطل، وكروا عليه بالتحريف والتعطيل والإنكار، وجعلوه مسبة لأهل السنة من أهل الحديث، وعابوا روايته ونقله للأمة، مع أن كل ما شغبوا به لا يدل عليه الحديث هذا في صدر ولا ورد، وإنما هي خرافات أملتها عليهم شياطينهم،