فهرس الكتاب
وأوهام توهموها، وظنون تافهة كاذبة ظنوها، وليس عليها أثارة من علم، وقد اتفق سلف الأمة على أن هذا الحديث من أفخم أحاديث الولاية، وأنه لا يدل إلا على الحق، وأن الحديث يفسر بعضه بعضا، وأن آخره يفسر أوله، وأنه لا يدل على شيء من الحلول والمخالطة المزعومة أنها هي ظاهره، بل ظاهره حق، وذلك أن من تقرب إلى الله تعالى بالفرائض والنوافل على الوجه الشرعي , فإن الله تعالى يحبه، ويترقى العبد في مدارج المحبة ومنازلها، كلما ترقى في مدارج العبودية لله تعالى، فإذا وصل العبد إلى محبة الله تعالى كان الله تعالى معه معية تليق بجلاله وعظمته، ووفقه لكل ما يجبه ويرضاه، فلا يسمع إلا ما يرضي الله تعالى، ولا يبصر إلا لما يرضيه جل وعلا، ولا يبطش بيده ولا يمشي برجله إلا على نور من الله وهداية وتوفيق ومعونة، هذا هو ظاهر الحديث، ولأنه قال"ولئن سألني لأعطينه"فأثبت سائلا - وهو العبد - ومسئولا - وهو الرب جل وعلا - وقال"ولئن استعاذني لأعيذنه"فأثبت مستعاذا ومعاذا، فهما ذاتان منفصلتان فالعبد يتقرب إلى الله تعالى، والرب يرقيه في منازل حبه، والعبد يسأل الرب جل وعلا والرب يحقق له ما يريد، والعبد يستعيذه والرب يعيذه، فأين الحلول المدعى؟ إنه مجرد وهم توهمه من لا خلاق له، فأهل السنة وعامة سلف الأمة رحمهم الله تعالى لا يفهمون من هذا النص إلا الحق المتفق مع دلالة الكتاب والسنة، وعليه:- فكل فهم يفهمه أهل البدع من هذا الحديث ويزعمون أنه ظاهر الحديث خلاف ما كان يفهمه سلف الأمة، هو في الحقيقة فهم باطل، لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل.
الفرع الخامس والثلاثون:- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل يوم القيامة: «يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني قال: أي رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته وجدتني عنده. ويقول: يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني، فيقول: أي رب، وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: يقول: أما علمت أن عبدي فلانا جاءك يستطعمك فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته وجدت ذلك عندي. ويقول: يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني، قال: فيقول: أي رب، وكيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا جاءك فاستسقاك فلم تسقه، أما علمت لو سقيته وجدت ذلك عندي» . رواه مسلم، قَالَ الْعُلَمَاء: إِنَّمَا أَضَافَ الْمَرَض إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى، وَالْمُرَاد الْعَبْد تَشْرِيفًا لِلْعَبْدِ وَتَقْرِيبًا لَهُ , قَالُوا: وَمَعْنَى (وَجَدْتنِي عِنْده) أَيْ وَجَدْت ثَوَابِي