الصفحة 104 من 120

وَكَرَامَتِي، وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى فِي تَمَام الْحَدِيث:"لَوْ أَطْعَمْته لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي، لَوْ أَسْقَيْته لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي"أَيْ ثَوَابه) وقال رحمه الله (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {يَقُولُ اللَّهُ: عَبْدِي مَرِضْت فَلَمْ تَعُدْنِي فَيَقُولُ كَيْفَ أَعُودُك وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ أَمَا عَلِمْت أَنَّهُ مَرِضَ عَبْدِي فُلَانٌ؛ فَلَوْ عُدْته لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ. عَبْدِي جُعْت فَلَمْ تُطْعِمْنِي فَيَقُولُ رَبِّي: كَيْفَ أُطْعِمُك وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: أَمَا عَلِمْت أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا جَاعَ؛ فَلَوْ أَطْعَمْته لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي} فَفَسَّرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ جُوعُ عَبْدِهِ وَمَحْبُوبِهِ لِقَوْلِهِ {لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي} وَلَمْ يَقُلْ لَوَجَدْتنِي قَدْ أَكَلْته وَلِقَوْلِهِ: {لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ} وَلَمْ يَقُلْ لَوَجَدْتنِي إيَّاهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُحِبَّ يَتَّفِقُ هُوَ وَمَحْبُوبُهُ بِحَيْثُ يَرْضَى أَحَدُهُمَا بِمَا يَرْضَاهُ الْآخَرُ وَيَامُرُ بِمَا يَامُرُ بِهِ وَيُبْغِضُ مَا يُبْغِضُهُ وَيَكْرَهُ مَا يَكْرَهُهُ وَيَنْهَى عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ. وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَرْضَى الْحَقُّ لِرِضَاهُمْ وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِمْ وَالْكَامِلُ الْمُطْلَقُ فِي هَؤُلَاءِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وقال رحمه الله تعالى (وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَمْرَضْ وَلَا يَجُعْ وَلَكِنْ مَرِضَ عَبْدُهُ وَجَاعَ عَبْدُهُ فَجَعَلَ جُوعَهُ جُوعَهُ وَمَرَضَهُ مَرَضَهُ مُفَسِّرًا ذَلِكَ بِأَنَّك لَوْ أَطْعَمْته لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي وَلَوْ عُدْته لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ؛ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَدِيثِ لَفْظٌ يَحْتَاجُ إلَى تَاوِيلٍ) وقد أجلب أهل البدع على هذا الحديث بخيلهم ورجلهم، وظنوا أنه يتضمن وصف الله تعالى بالنقائص والعيوب، فحرفه بعضهم وأنكر صحته بعضهم، وما ذلك إلا لأنهم فهموا منه ما لا يليق بالله تعالى، وخالفوا سلف الأمة في هذا الفهم، فما يفهمه أهل البدع من هذا الحديث من المعاني الفاسدة كله من الباطل الذي لا يجوز أن يظن أنه هو ظاهر الحديث، لأنه فهم مخالف لفهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل.

الفرع السادس والثلاثون:- أجمع السلف رحمهم الله تعالى على الإيمان بكرامات الأولياء، وأنها حق ثابت، إلا أنهم رحمهم الله تعالى يتثبتون فيها تثبتا كبيرا، ولا يقبلون دعواها من كل أحد، بل لابد من أن يكون من أهل الإيمان والتقوى، وأنها من باب تثبيت الولي، وأنها تكون في العلوم والمكاشفات وفي القدرة والتأثيرات، وأنها ليست بدليل على أن من ظهرت على يديه أفضل ممن لم تظهر على يده، وأنها إن ظهرت على يد المخالف للشرع في العقيدة والعمل فلا تعتبر كرامة، بل هي تلبيس من الشيطان ومخادعة لأهل الإيمان، وأنها لا تغير من الشرع شيئا بتحليل حرام أو تحريم حلال، لأن الشرع ثابت لا يغيره شيء، وأنها لا تفيد سقوط شيء من التكاليف عن من ظهرت على يديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت