الصفحة 105 من 120

، بل لا يزال مطالبا بتكاليف الشرع وإن ظهرت على يده الكرامات كلها، والكشف والكرامة ليس بحجة في أحكام الشريعة المطهرة، وخاصة فيما يخالف ظاهر الكتاب والسنة, ولا يمتاز صاحب الولاية والكرامة عن آحاد المسلمين في شيء من الزي والعمل والقول، وأما إثبات التصرف في العالم للأولياء، وسقوط التكليف عنهم، وإثبات ما يختص باللّه، فإسقاط لحق الربوبية والألوهية، ودعوى مجردة عن الدليل، بل من العقائد الفاسدة الضعيفة، والأباطيل الشركية السخيفة , والاستدلال بأمثال قوله تعالى {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ} حجة فاسدة، فإن ذلك وعد لهم، واللّه لا يخلف الميعاد، وهذا لهم في الآخرة، كما صرحت به الآيات والأحاديث ودعوى العموم، بعيدة محالة، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، واللّه المستعان. وكفى باللّه شهيدًا على الضمائر، وحكمًا بين العادل والجائر، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون، ما أكثر هذا اليوم في الأحزاب المتحزبة، والجموع المجتمعة، من فرق الشيعة، والمتصوفة، وطوائف المبتدعة، يُسَيِّرون قواعد لم تتأسس على علم، ولا هدى، ولا كتاب منير، ثم يبنون عليها قناطير علمهم وعملهم، وما لم يشهد له دليل من الافتراء والشبهة التي نشأت عن الهوى والإلف والتقليد ساقطة في البيِّن فتبقى الدعوى مجردة، وحجج الله سبحانه أكبر وأكثر. وفي قوله تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} أوضح دليل على المدعى لأن الخير مقصور على اتباعه, فيا حسرة الجهلة البطلة الزاعمين بأن اتباعهم لمن قلدوه ينجيهم من دون اقتصاص واقتصار على الآثار النبوية {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} ... والإسلام ما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ... {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} فمن لم يخص الله بالاعتصام، وهو أغنى الشركاء عن الشرك، لم يعتصم عن الضلالة، ومن أخلص لله، سلم من الضلالة، ومثله قوله تعالى {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} ولقد أربى ضلال المتصوفة، واتبعهم الرعاع والجهلة، واستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، فلا تسمع إلا يا سيدي أحمد البدوي، ويا سيدي الزيلعي، ويا سيدي عيدروس، ويا جيلاني، ولا تسمع من يذكر الله، ويلجأ إليه في البحر والبر إلا قليلًا، ولفقوا كذبات لا أصل لها، وقد عمت جهالاتهم اليوم عامة أهل وقتنا وخاصتهم، إلا من شاء الله فيضيفون إليهم من القدرة والعلم بالمغيبات، والتصرف في الكائنات، ما يختص باللّه سبحانه, حتى قالوا فلان يتصرف في العالم، وكل عبارة أخبث من أختها، بل هذا شأن عامة أهل البدع، فإنهم يفهمون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت