الصفحة 106 من 120

مسمى كرامة الولي أن هذا الولي له حق التصرف في الكون، وأنه ممن يدعى ويستغاث به من دون الله تعالى، وأنه تقبل يديه ورجليه، ويتبرك به، ويطاف على قبره إن مات، ويبنى عليه، ويوظف له السدنة، ويأتيه الناس من كل حدب وصوب يتبركون ويدعون ويتمسحون كل هذا لأنه قد ظهرت على يديه الكرامة، أو يدعى أنه من أهل الكرامات، وهذا كله فهم فاسد، لا تدل عليه الكرامة في صدر ولا ورد، بل الحق في هذا الباب هو ما قرره أهل السنة من سلف هذه الأمة رحمهم الله تعالى، فضلا عن مخالفته للأدلة المتواترة، من الكتاب والسنة، فإن الأدلة وردت بالنهي عن الشرك وبسد كل وسائله وذرائعه التي تفضي إليه، وهؤلاء يجعلون الكرامة بابا من أبواب إحياء الشرك والوثنية في الأمة، وما قالوه في باب الكرامة إنما هو مبني على الفهم الفاسد والمتقرر أن كل فهم خالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهم فاسد باطل، لا يعول عليه، ولا يلتفت إليه، فعليك بجادة مذهب السلف، فإنه العصمة والنجاة بإذن الله تعالى، والله يتولانا وإياك.

الفرع الثالث والثلاثون:- ذهب سلف الأمة إلى أن الاستثناء في الإيمان جائز، أي يجوز للعبد أن يقول (أنا مؤمن إن شاء الله) ولا يفهم أهل السنة رحمهم الله تعالى من تجويز ذلك أنه من الشك في الإيمان، أبدا، وأما أهل البدع فإنهم لا يفهمون من هذا إلا أن القائل شاكا في إيمانه، ولذلك فإنهم يطلقون على أهل السنة بأنهم (الشكاكة) وهذا فهم فاسد باطل، لأنه مخالف لفهم السلف والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل، فالحق في هذا الباب هو ما قرره أهل السنة، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فِي السُّنَّةِ سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ مَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَعِيبُهُ أَيْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَعِيبُهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذَا كَانَ يَقُولُ: إنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَاسْتَثْنَى مَخَافَةً وَاحْتِيَاطًا لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ عَلَى الشَّكِّ؛ إنَّمَا يُسْتَثْنَى لِلْعَمَلِ، قال أبو العباس رحمه الله تعالى (وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ بِقَوْلِ الرَّجُلِ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَالنَّاسُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّمُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُ الْأَمْرَيْنِ بِاعْتِبَارَيْنِ؛ وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ. فَاَلَّذِينَ يُحَرِّمُونَهُ هُمْ الْمُرْجِئَةُ والجهمية وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ يَجْعَلُ الْإِيمَانَ شَيْئًا وَاحِدًا يَعْلَمُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ كَالتَّصْدِيقِ بِالرَّبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ, فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي مُؤْمِنٌ كَمَا أَعْلَمُ أَنِّي تَكَلَّمْت بِالشَّهَادَتَيْنِ وَكَمَا أَعْلَمُ أَنِّي قَرَات الْفَاتِحَةَ وَكَمَا أَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ؛ وَأَنِّي أُبْغِضُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى , فَقَوْلِي: أَنَا مُؤْمِنٌ كَقَوْلِي: أَنَا مُسْلِمٌ وَكَقَوْلِي: تَكَلَّمْت بِالشَّهَادَتَيْنِ وَقَرَأَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت