الصفحة 112 من 120

العبد في الإسلام وآخر ما يخرج به العبد من الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ..."الحديث, وفي الحديث"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة"وفيه"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"وفيه"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله"والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فأول واجب على العبيد هو تحقيق التوحيد، هكذا فهم سلف الأمة من النصوص الواردة في ذلك، وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم فإن أول واجب عندهم هو النظر أو القصد إلى النظر أو الشك، حتى يصل بذلك النظر إلى العلم بحدوث العالم، فلا يستقيم إسلام المرء عندهم إلا بالنظر المفضي إلى قيام الاستدلال وصحة البرهان، ولا يتمكن المكلف عندهم من معرفة الله تعالى على الحقيقة، إلا بالنظر الذي جعلوا له طريقا معقدة لا يفهمها أساطينهم فضلا عن العامة الذين لا علم عندهم بهذه الطريق، وقد حكم بعضهم بالكفر على من مات ولم ينظر أو يقصد إلى النظر مع تمكنه من ذلك بسعة الوقت، وكل هذا كذب واختلاق وهراء وسفه، بل خبل وجنون، وهو طريق خاطئ باتفاق سلف الأمة، لأنه مبني على مخالفة الدليل، وعلى التعقيد الذي ما أنزل الله به من سلطان، وعلى مخالفة فهم السلف، فهو طريقة محدثة بدعية ضالة، ولا توصل إلى الحق البتة بل لا توصل إلا إلى الحيرة والضلال والتيه والشكوك، كما اعترف به كبراؤهم، فدعك من هذه الطريق، والزم طريقة السلف الصالح في هذا الباب تسلم وتنجو، وأما طريقة الخلف هذه فإنها مبنية على تخرصات كاذبة وأوهام عفنة باطلة، لا تهدي إلى حق ولا ترشد إلى صواب، وأفضل الطرق طريقة القرآن والسنة، وهي التي اعتمدها سلف الأمة، من أن أول واجب هو معرفة الله تعالى بالتوحيد وإفراده بالعبودية، والإقرار بأنه المستحق للعبادة دون ما سواه، وما أعان على تحقيق ذلك المطلب من النظر في الآيات الكونية والشرعية على الوجه الصحيح والمذهب الرجيح فإنه مأمور به شرعا، أما تخرصات أهل الكلام وطريقتهم فإنها لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا لأنها على غير فهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهم باطل، والله يتولانا وإياك.

الفرع التاسع والثلاثون:- أجمع سلف الأمة وأئمتها رحمهم الله تعالى على أن المعاد يوم القيامة يكون لهذه الأجساد التي كانت في الدنيا، فالله تعالى يعيد عين هذه الأجساد، وهو الذي أنكره كفار الأمم، وهو الذي جاء القرآن بإثباته والتنبيه عليه بأنواع الأدلة، فالله تعالى بقدرته الكاملة يجمع رفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت