فهرس الكتاب
هذه الأجساد ويعيدها كما كانت في الدنيا، ومن أنكر هذا فقد أنكر حقيقة المعاد الجسماني، فسلف الأمة لا يفهمون من نصوص المعاد يوم القيامة إلا أن الله تعالى سيعيد هذه الأجساد، وما خالف ذلك من الأقوال التي بنيت على مخالفة النصوص وفهم السلف فهي باطلة لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة فهو باطل.
الفرع الأربعون:- أجمع أهل السنة على أن للسحر حقيقة، وأنه لا يؤثر إلا بإذن الله تعالى الكوني القدري، وأن منه ما يقتل ومنه ما يمرض أو يصيب بالجنون، أو يفرق بين المرء وزوجه، وهو أكثره، وهذا باتفاق أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى، وما نقل عن أهل البدع من أن السحر لا حقيقة له، وأنه مجرد تخييل فقط، فإنه بني على غير فهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهم باطل، فسحر التخييل نوع من أنواع السحر وليس هو كل السحر، بل هناك سحر التأثير أيضا، وهو الذي ينكره أكثر أهل البدع لأنهم ما فهموا من النصوص الواردة في شأن ذلك إلا سحر التخييل فقط، وهذا فهم فاسد لأنه مخالف لفهم سلف الأمة وأئمتها، والله أعلم.
الفرع الحادي والأربعون:- أجمع سلف الأمة على أن للسبب تأثيرا، لكنه تأثير بقدرة الرب جل وعلا وإرادته ومشيئته، فالسبب مؤثر لا بذاته، وهذا باتفاق أهل السنة، والنصوص الواردة في إثبات سببية شيء لشيء لا يفهم منها سلف الأمة إلا هذا الفهم، وخالفهم في هذا طائفتان:- المعطلة، وهم الذين يزعمون أن السبب ليس له مطلق التأثير، وأن الشيء يكون عنده لا به، وهذا هوس في العقل وقدح في الشرع ومخالفة للمحسوسات، وطائفة أخرى قالت:- بل السبب هو المؤثر بذاته، لا بجعل الله له مؤثرا، وهذا شرك أكبر ولا شك، وكلا الطائفتين بنت مذهبها على مخالفة النصوص ومخالفة فهم السلف، والمتقرر أن كل فهم بني على مخالفة النص وعلى مخالفة فهم سلف الأمة فهم باطل، وما بني على الباطل فهو باطل، فالحق الذي ندين الله تعالى به هو أن الأسباب مؤثرة لا بذاتها، وإنما بجعل الله لها مؤثرة، والله يتولانا وإياك.
الفرع الثاني والأربعون:- أجمع سلف الأمة على بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعصية، وأنها من الحجج الداحضة التي لا تنفع صاحبها يوم القيامة، ولا تسمن ولا تغنيه من العذاب يوم القيامة فنصوص القدر الواردة في الكتاب والسنة من أن الله تعالى هو الذي خلق الأشياء كلها، وقدرها