الصفحة 114 من 120

وشاءها وكتبها، ونحو ذلك كله لا يفهم منه أهل السنة أنه يجوز للعبد أن يحتج بالقدر على تقحمه في المعاصي والآثام، واتفق أهل السنة على أن هذا الفهم من نصوص القدر فهم باطل، فما يزعمه بعض أهل البدع في باب القدر من أن نصوص إثبات القدر تدل على ذلك هو من الكذب والإفك والبهتان، وهو فهم مخالف للأدلة من الكتاب والسنة، ومخالف لفهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف النصوص، ويخالف فهم سلف الأمة فهو باطل، وما بني على الباطل فهو باطل، والله يحفظنا وإياك من كل زلل، وقد ذكرنا الأدلة على بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي في موضع آخر.

الفرع الثالث والأربعون:- أجمع سلف الأمة وأئمتها على حرمة الخروج على حاكم الزمان، وإن ظلم وإن جار، وإن أخذ المال واعتدى، إلا أن نرى كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان، مع غلبة الطن أن ننتصر عليه بلا مفسدة أعظم من المصلحة المرجوة من إبعاده، هذا باتفاق سلف الأمة وأئمتها، وعليه وردت الأدلة في صحيح السنة من حرمة الخروج على الحاكم إلا بهذه الشروط وعليه، فما يفهمه المعتزلة وغيرهم من أهل البدع من النصوص الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أنها تدل في المقام الأول على الخروج على الحكام، فهو فهم فاسد كل الفساد، لأنه بني على غير فهم سلف الأمة، ولأنه مخالف للأدلة الكثيرة في منع ذلك، بل إن المعتزلة جعلوا من أصولهم الخمسة:- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويريدون به الخروج على الحكام ويستدلون عليه بالأدلة الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو رأي عاطل باطل، لأنهم فهموا من النصوص ما لم يفهمه سلف الأمة، والمتقرر أن كل قول بني على فهم مخالف لفهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فهو باطل، فاحذر من هذه المزالق الوخيمة التي لا تزال الأمة تعاني من آثارها السيئة إلى اليوم.

الفرع الرابع والأربعون:- أجمع سلف الأمة على أن الجهاد والحج والجمعة والجماعات تقام خلف الأئمة أبرارا كانوا أو فجارا، وأنه لا يتخلف عن الصلاة معهم ولا إقامة الجهاد وراءهم إلا مبتدع مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، وهذا باتفاق أهل السنة والجماعة، وهو من العقائد التي يقررونها في كتبهم العقدية، ويوالون ويعادون عليها، وعليه فما يتشدق به بعض طلبة العلم في بعض الأزمنة من أن الواجب هجرهم، وعدم الصلاة وراءهم ولا إقامة الجمع ولا الجماعات ولا الجهاد معهم كله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت