الصفحة 115 من 120

التخرصات الشيطانية، والمبنية على غير هدى من الله، والتي خولف بها فهم سلف الأمة والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل.

الفرع الخامس والأربعون:- أجمع سلف الأمة على أن التكفير العام لا يستلزم انطباقه على أفراده بالعين إلا بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع، ولنا في الاستدلال على ذلك رسالة مستقلة، ومعنى هذا أنه ليس كل من وقع في قول أو عمل نص الدليل على أن الواقع فيه يكفر أنه لابد أن يكون كافرا بالعين، هذا لا يلزم أبدا، بل السلف متفقون على أن لا تلازم بين الفعل والفاعل، بل الفعل له حكمه الخاص والفاعل له حكمه الخاص، فليس كل من وقع في الكفر كفر، بل لابد من النظر أولا في ثبوت الشروط وانتفاء الموانع، هذا فهم سلف الأمة، فهم يفرقون بين الفعل والفاعل فيعطون الفعل ما يستحقه من الحكم، ويعطون الفاعل ما يستحقه من الحكم، وهذا هو الحق وعليه:- فمن فهم من الأدلة التي فيها إثبات التكفير لمن قال هذا القول أو فعل هذا الفعل، فمن فهم من هذه الأدلة أنه ينطبق الحكم فيها على فاعلها مباشرة، فهو مخالف لفهم سلف الأمة, فقوله باطل، لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل، والله يحفظنا وإياك.

الفرع السادس والأربعون:- لقد انعقدت كلمة عامة أهل الإسلام على أن الدين الإسلامي دين صالح لكل زمان ومكان، وأنه لا صلاح لهذا الكون ولا فلاح له ولا بر ولا خير يكون فيه إلا بالإسلام، وهذا لابد من الإيمان به، وأنه لا يصلح أن يخلو منه زمان أو مكان، أعني بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فلا صلاح للأزمنة ولا للأمكنة إلا بالإسلام، والأدلة الواردة في أنه الدين الكامل، وأنه خاتم الأديان وأنه أحب الأديان إلى الله تعالى وأنه أخفها وأفضلها وأن الله تولى حفظ كتابه بنفسه جل وعلا، وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينا سواه، وأن الدين عند الله الإسلام، وغير ذلك، كل ذلك يفيد أنه دين صالح لكل زمان ومكان، وعليه:- فما يتفوه به العلمانيون والليبراليون ومن نحا نحوهم واستغرب في فكره وثقافته من أنه دين لا يصلح إلا للزمان الأول فقط، وأما قرن العشرين فإنه قرن التطور والحضارة وقرن الذرة وغزو الفضاء، وقرن العولمة والازدهار، فلا يصلح فيه أن يقال:- هذا حلال وهذا حرام، بل الباب مفتوح فيه على مصراعيه فلا دين يحكمه ولا برهان يرجع إليه، وكل ذلك من الكفر والكذب والفجور والبهتان، والإفك المبين، ولعن الله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت