الصفحة 116 من 120

قاله، وأخزاه الله وأبعده، أين هذا من الأدلة المحكمات والبراهين الساطعات والحجج النيرات من أن الإسلام هو الدين الذي به صلاح الدارين، وبه انتظام مصالح الثقلين، وأنه الدين الذي يكفل لمن اعتنقه سعادة الأولى والآخرة، وأنه لا يقبل الله من أحد دينا سواه، فلا والله ثم لا والله، إن الإسلام هو الحق، وما سواه من الأديان فباطل، ومن قال بغير ذلك من أهل الإسلام، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، فمن فهم أن الإسلام لا يصلح إلا في زمان دون زمان أو مكان دون مكان فقد فهم فهما غريبا عن فهم المسلمين، ففهمه باطل، لما قررناه لك من القاعدة المذكورة.

الفرع السابع والأربعون:- اتفق سلف الأمة فيما أعلم على إثبات دخول الجن في الإنس، ولا أعلم بينهم نزاعا في ذلك، وعلى ذلك وردت الأدلة، وقد ذكرتها في غير هذا الموضع، وخالف في ذلك بعض أهل البدع، وبعض أهل الطب، ومن يعظم العقلانيات، ويقدمها على الأمور السمعية، أو يقيس الأمور السمعية على ما يقره عقله، وهذا قول باطل، لأن الأدلة وردت بإثبات ذلك، والسلف فهموا من الأدلة إمكانية ذلك، فمن فهم من الأدلة الواردة في هذا الشأن غير ما فهمه سلف الأمة ففهمه باطل، مردود عليه، لأن المتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل.

الفرع الثامن والأربعون:- أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن اليهودي لا يجوز له بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم أن يتعبد لله تعالى على مقتضى يهوديته، وأجمعوا على أن النصراني بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لا يجوز له أن يتعبد لله تعالى على مقتضى نصرانيته، بل يجب عليهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، الإيمان المستجمع للتصديق والإذعان، كما قال صلى الله عليه وسلم"والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار"وأجمع أهل العلم على أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة للإنس والجن، وعليه:- فمن فهم من كون اليهودية والنصرانية أنها أديان سماوية صحيحة كانت في السابق، من فهم من ذلك تجويز تعبدهم لله تعالى على مقتضاها، فهو غالط، بل إن كان عارفا بالأدلة ولا شبهة عنده فهو كافر، لأنه مخالف للمعلوم من الدين بالضرورة، والحوار معهم إن كان يراد به تعريفهم بحقيقة الإسلام ودعوتهم إليه، وكشف الشبهة التي عندهم وتصحيح ما عندهم من المفاهيم الخاطئة عن الإسلام فأهلا وسهلا، وأما إن كان يراد به السعي إلى تصحيح ما هم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت