الصفحة 117 من 120

من الكفر، أو التقريب بين الإسلام وملل الكفر أو أن لكل أحد أن يعبد الله على ما يدينه، فهذا حوار ظالم غاشم، لأنه يخرق إجماع أهل العلم القطعي، ويخالف المعلوم من الدين بالضرورة، والله من وراء القصد، ولا حول ولا وقوة إلا بالله العلي العظيم، ولا نظن بأهل الإسلام إلا خير الظن، ونعوذ بالله من اتهام إخواننا بما ليس فيهم.

الفرع التاسع والأربعون:- أجمع أهل السنة على أن دراسة المنطق ليس بشرط في فهم عقيدة الإسلام، بل دراسته في الحقيقة قد تكون سببا من أسباب الضلال والتيه والحيرة والشكوك وكثرة الاضطراب، ولا يزال علماء أهل السنة يحذرون من علم الكلام اليوناني، لما جره على عقيدة المسلمين من الويلات التي يعرفها من نظر فيما أحدثه القوم في العقيدة، فضلا عن صعوبة عباراته وعدم الوصول في قضاياه إلى اليقين، ومخالفته للمنصوص والمعقول، ومخالفته لمنهج السلف في تفهيم العقيدة، فما كان سلف الأمة الأوائل يعرفونه قبل تعريب كتب اليونان في عهد المأمون وصدق أبو العباس في وصفه للمنطق اليوناني من أنه علم لا يفهمه البليد ولا يحتاجه النبيه, وعليه:- فالدعاوى التي تثار هنا وهناك من أهمية دراسته، وأنه طريق الفهم الصحيح ونحو ذلك كلها دعوات عارية عن البرهان، وكلها تهويل لما قد اتفق أهل السنة على ذمه والنهي عن الدخول فيه بل الطريق الصحيح لفهم العلم إنما هو متابعة سلف الأمة في الفهم، وما عدا ذلك فتخرص وظنون باطلة، هذا الذي ندين الله تعالى به، والله أعلم.

الفرع الخمسون:- أجمع سلف الأمة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى بعد موته في اليقظة بل قد يرى مناما، ومن رآه في المنام فكأنما رآه على الحقيقة، وعليه:- فما يفهمه بعض أهل البدع من قوله صلى الله عليه وسلم"من رآني في المنام فقد رآني"من أنه يرى في اليقظة، هو فهم باطل، لأنه مخالف لفهم سلف الأمة، وما خالف فهم السلف في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل وأما حديث"فسيراني في اليقظة"فلا يصح، بل الصحيح أن من رآه في المنام فكأنما رآه في الحقيقة، لأن الشيطان لا يتصور في صورته صلى الله عليه وسلم، والمهم أن فهم أهل البدع من الحديث المذكور فهم باطل، لمخالفته لفهم السلف.

الفرع الحادي والخمسون:- أجمع سلف الأمة على أن التلفظ بالنية جهرا قبل العبادات كالصلاة والصوم والطهارة ونحوها أنه من البدع، وأن التلفظ بها جهرا لا يفهم من قوله"إنما الأعمال بالنيات،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت