الصفحة 118 من 120

وإنما لكل امرئ ما نوى"وعليه:- فمن فهم من هذا الحديث أنه يدل على مشروعية التلفظ بالنية جهرا، فقد فهم فهما باطلا، لأنه خالف فهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم خولف به فهم سلف الأمة فهو باطل."

الفرع الثاني والخمسون:- عامة سلف الأمة فيما أعلم أن البدع في الدين كلها ضلالة، ولا أعلم عن أحد من الصحابة أنه حسن شيئا من البدع في الدين، وأما قول عمر"نعمت البدعة هذه"فإنما يريد بها البدعة اللغوية، لا الشرعية، فكل بدعة في الدين فهي ضلالة، ولكن خالف بعض المتأخرين هذا، وقسموا البدع الشرعية إلى واجبة ومندوبة ومكروهة ومباحة، وإلى حسنة وقبيحة وهو قول محدث في الدين، وإن قال به من قاله، لأنه بني على مخالفة الدليل، وعلى مخالفة فهم الصحابة والتابعين، وكل فهم خالف فهم سلف الأمة فهو باطل , فالذي ندين الله تعالى هو أن كل بدعة في الدين فهي ضلالة، وأن كل إحداث في الدين فهو رد.

الفرع الثالث والخمسون:- ما يقوله أهل البدع من أن تعدد الصفات وتعدد الأسماء يفضي إلى تعدد الواجب - أي واجب الوجود - وهو الله تعالى، هذا قول باطل، باتفاق سلف الأمة، بل السلف متفقون على أن لله تعالى أسماء وصفات على ما ورد به الدليل، وأن هذا التعدد لا يفضي إلى ما قاله أهل البدع، بل هو دال على كمال عظمته، وكمال ذاته جل وعلا، وأن أسماء الله تعالى وإن تعددت فإنها تدل على ذات واحدة، لا على ذوات كثيرة، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وقد قرر أن أهل السنة رحمهم الله تعالى أن أسماء الله تعالى متفقة من حيث دلالتها على الذات، ومتباينة من حيث دلالتها على الصفات، وأنها كلها حسنى، وأنها تدل على الصفات دلالة مطابقة وتضمن ولزوم، وأنها لا حصر لها، وأنها أعلام باعتبار دلالتها على الاسمية، ونعوت باعتبار دلالتها على الوصفية، أي أنها أعلام ونعوت، وأنها يتوسل إلى الله تعالى بها على العموم وعلى الخصوص، وليس منها شيء مخلوق، معاذ الله من هذا القول، وما خالف هذه التأصيل مما قرره أهل البدع فإنه باطل، لأنه بني على مخالفة الدليل وعلى مخالفة فهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف الدليل ويخالف فهم سلف الأمة فهم باطل.

الفرع الرابع والخمسون:- ولعله الأخير لأنني أظن أني خرجت عن مقصود الاختصار، أقول:- لقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت