فهرس الكتاب
أَصِفُ نَوْعَ هَؤُلَاءِ وَنَوْعَ هَؤُلَاءِ) والله يحفظنا وإخواننا من الضلال والتيه، فإن الهداية من أعظم النعم وأجل المنن فاشدد عليها بيديك، واحمد الله تعالى على السلامة.
(فصل)
وقد حرص السلف رحمهم الله تعالى على تقييد هذا الأمر في عقيدة الأمة، وأنا إن شاء الله تعالى أنقل لك طرفا صالحا من كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى في هذه المسألة، لتكون على دراية تامة بأن ما نقرره لك في هذه الرسالة ليس بدعا من القول ولا تخرصا من الكلام، فأقول:- قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة) وقال ابن مسعود رضي الله عنه (اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم) وقال اللالكائي رحمه الله تعالى (فلم نجد في كتاب الله وسنة رسوله وآثار صحابته إلا الحث على الاتباع، وذم التكلف والاختراع، فمن اقتصر على هذه الآثار كان من المتبعين، وكان أولاهم بهذا الاسم، وأحقهم بهذا الوسم، وأخصهم بهذا الرسم أصحاب الحديث؛ لاختصاصهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، واتباعهم لقوله، وطول ملازمتهم له وتحملهم علمه، وحفظهم أنفاسه وأفعاله، فأخذوا الإسلام عنه مباشرة، وشرائعه مشاهدة وأحكامه معاينة، من غير واسطة ولا سفير بينهم وبينه وصلة , فجاولوها عيانا، وحفظوا عنه شفاها، وتلقفوه من فيه رطبا، وتلقنوه من لسانه عذبا، واعتقدوا جميع ذلك حقا، وأخلصوا بذلك من قلوبهم يقينا، فهذا دين أخذ أوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة، لم يشبه لبس ولا شبهة، ثم نقلها العدول عن العدول من غير تحامل ولا ميل، ثم الكافة عن الكافة والصافة عن الصافة، والجماعة عن الجماعة، أخذ كف بكف، وتمسك خلف بسلف, كالحروف يتلو بعضها بعضا، ويتسق أخراها على أولاها رصفا ونظما، وقال الآجري محمد بن الحسين رحمه الله تعالى(علامة من أراد الله عز وجل به خيرًا: سلوك هذه الطريق: كتاب الله عز وجل، وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنن أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله تعالى عليهم، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد إلى آخر ما كان من العلماء، مثل الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل والقاسم بن سلام، ومن كان على مثل طريقهم، ومجانبة كل مذهب لا يذهب إليه هؤلاء العلماء) وقال أبو العالية رحمه الله تعالى (عليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يفترقوا) وقال الأوزاعي رحمه الله