الصفحة 27 من 120

والذهول عن الشيء، وما ذلك إلا لكمال علمه وإحاطته بكل شيء جل وعلا، وهكذا في كل ما نفاه الله تعالى نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته، وبه تعلم أن السلف كانوا لا يفهمون من النفي أنه نفي مجرد عن الإثبات، وهو المسمى بالنفي المحض، فإن النفي المحض ليس كمالا ولا مدحا، فالنفي المحض الذي لا يتضمن ثبوتا لا يدخل فيما وصف به نفسه جل وعلا، هكذا فهم أهل السنة والسلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم وأئمة الهدى، وأما من زاغ عن هذا الفهم فإنهم لا يصفون الله تعالى إلا بالنفي المحض الذي لا يتضمن ثبوتا، فيقولون:- الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباين ولا محايث ولا فوق ولا تحت، ولا يرى في الآخرة، ولا حي ولا ميت ولا موجود ولا معدوم، ولا يسمع ولا يبصر، ولا، ولا ولا، وإذا نظرت إلى هذا النفي وجدته يتضمن عدة مخالفات: الأولى:- أنه نفي لما ثبت الدليل به من الكتاب والسنة، الثاني:- أنه نفي لا يتضمن ثبوتا، فهو نفي محض، الثالث:- أنه نفي يفضي إلى القول بأن الله تعالى معدوم، فإنهم إذا وصفوا الله تعالى إنما يصفوه بالسلوب - أي بالنفي - والاقتصار على الوصف بالنفي يؤدي إلى هذه النتيجة، ولذلك قال أهل السنة:- الممثل يعبد صنما، والمعطل يعبد عدما، لأن المعطل لم يصف ربه إلا بالنفي فقط، الرابع:- أنه بني على فهم مخالف لفهم سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة الهدى، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل، ففهم السلف من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وفهم التابعين من أصحاب أصحاب رسول الله عليه وسلم، وفهم أئمة الهدى ونور الدجى، ممن استضاءت بنور علومهم الظلمات، وأشرقت بتقريراتهم جوانب الحياة علما وعملا، فهمهم الموروث عنهم في النفي إنما هو النفي الذي يتضمن ثبوتا، فالسلف رحمهم الله تعالى بنوا مذهبهم في النفي على أمرين:- أنهم لا ينفون عن الله تعالى إلا ما نفاه الله تعالى عن نفسه، وأنهم مع هذا النفي يعتقدون كمال الضد، فهذا هو فهمهم وهذا هو مذهبهم، فاشدد عليه بيديك، واعضض عليه بالنواجذ، وإياك والفهوم الضالة والمذاهب الهالكة، من فهوم أمثال الجهم بن صفوان الترمذي الهالك المقتول، ومعبد الجهنى، والجعد بن درهم، والذي لا يساوي عندنا فلسا، ومن أمثال فلان وفلان، ممن لا تعرفهم الأمة بصلاح الحال ولا سلامة المعتقد, فكيف يقدم فهم هؤلاء المتهوكين الضالين المضلين على فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وعلى فهم أئمة الهدى؟ فبالله عليك يا أخي أي الفهمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت