الصفحة 26 من 120

الْبَصِيرُ رد على المعطلة، فما أثبته الله تعالى لنفسه من الأسماء والصفات فإنه لا يجوز أن يفهم أنه إثبات مماثلة، فإن من فهم هذا الفهم فقد خالف الكتاب والسنة وفهم السلف، وما خالف ذلك فهو باطل، لأن الفهم الصحيح هو ما جرى عليه سلف الأمة وقادتها في العلم والفهم والإيمان من أننا نثبت لله تعالى الأسماء والصفات إثباتا بلا تمثيل، وننزه الله تعالى عن مماثلة المخلوقات تنزيها بلا تعطيل، فهذا هو الفهم الحق، والقول الحق، والمذهب الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، فأهل السنة رحمهم الله تعال لم ينظروا إلى أدلة إثبات الصفات فقط، ولم ينظروا إلى أدلة نفي مماثلة الله تعالى للمخلوقات فقط، بل نظروا إلى الأدلة كلها ومزجوا بعضها ببعض وفهموها حق فهمها، فأنتج لهم ذلك أن الأسماء والصفات ثابتة لله تعالى، ولكن على الوجه اللائق به، فلا تماثل صفته تعالى شيئا من صفات المحدثات، فالله الله أيها الأخ الكريم باعتماد هذا الفهم الصادق والمذهب الطيب فإنه الحق، الذي لا أحق منه، وأقسم لك بالله تعالى أنه الحق، والله يا أخي إنني مشفق عليك أن تتخطفك يد الردى وتقع في شيء من المذاهب المنكوسة، يا أخي بالله عليك، تفكر قليلا، هذا مذهب الصحابة الكرام والأتباع الأطهار والأئمة الأخيار، فأين هذا من مذهب من لا يدري ما يقول ويهذي بما لا يدري، ويتفوه بما لا يفقه، الله الله يا أخي إني والله العظيم أريدك أن تكون من أهل النجاة يوم القيامة ولا أريدك أن تذاد عن الحوض لأنك غيرت أو بدلت، فاشدد على فهم السلف في هذا البابا بيديك، واعضض على هذا المذهب الحق بنواجذك فإني أريد لك الهداية والرشاد، أسأله جل وعلا أن يشرح صدرك للحق، وأن يرزقك برد اليقين في موافقة فهم السلف الصالح، والله المستعان.

الفرع الثاني:- المتقرر عند سلف الأمة وأئمتها أن كل ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالواجب فيه أمران:- نفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه، الثاني:- إثبات كمال الضد له، فنفى عن نفسه العجز واللغوب في قوله {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} وما ذلك إلا لكمال قدرته وقوته جل وعلا، ونفى عن نفسه السنة والنوم في قوله {لاَ تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} وما ذلك إلا لكمال حياته وقيوميته جل وعلا، ونفى عن نفسه الظلم في قوله {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} وقوله {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} وما ذلك إلا لكمال عدله جل وعلا، ونفى عن نفسه الولد والشريك في الملك والألوهية وما ذلك إلا لكمال غناه عن كل أحد، ولكمال ملكه وألوهيته لكل شيء، ونفى عن نفسه النسيان بمعنى الغفلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت