الصفحة 37 من 120

الفهم الطيب متفق مع دلالة الكتاب والسنة ومتفق مع ما جاء به الرسل عليهم الصلاة والسلام، وعلى هذه الطريقة جرت تقريراتهم في كتبهم وفي دروسهم، وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم فإنهم على الضد من ذلك تماما، فإنه في جانب الإثبات يجملون، فلا يصفون الله تعالى إلا بأنه موجود الوجود المطلق أي الوجود بلا صفة، وأما في النفي فإنهم يفصلون التفصيل المحدث المخترع الذي لا دليل عليه فصلا عن مخالفته للمتواتر من الكتاب والسنة، وهذا فهم باطل ورأي عاطل، قال أبو العباس رحمه الله تعالى (وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ بَعَثَ رُسُلَهُ بِإِثْبَاتِ مُفَصَّلٍ وَنَفْيٍ مُجْمَلٍ فَأَثْبَتُوا لِلَّهِ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ وَنَفَوْا عَنْهُ مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} أَيْ نَظِيرًا يَسْتَحِقُّ مِثْلَ اسْمِهِ وَيُقَالُ: مُسَامِيًا يُسَامِيهِ وَهَذَا مَعْنَى مَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا مَثِيلًا أَوْ شَبِيهًا وَقَالَ تَعَالَى {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} وَقَالَ تَعَالَى {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} وَقَالَ تَعَالَى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} وَقَالَ تَعَالَى {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وَقَالَ تَعَالَى {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} وَقَالَ تَعَالَى {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ , أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ , أَلَا إنَّهُمْ مِنْ إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ , وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ , أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ , مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ , أَفَلَا تَذَكَّرُونَ , أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ , فَاتُوا بِكِتَابِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ , وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ , سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ , إلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} إلَى قَوْلِهِ {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ , وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْمُفْتَرُونَ الْمُشْرِكُونَ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ لِسَلَامَةِ مَا قَالُوهُ مِنْ الْإِفْكِ وَالشِّرْكِ وَحَمِدَ نَفْسَهُ؛ إذْ هُوَ سُبْحَانَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ بِمَا لَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَبَدِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ , وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ الْمُفَصَّلُ: فَإِنَّهُ ذَكَرَ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ مَا أَنْزَلَهُ فِي مُحْكَمِ آيَاتِهِ كَقَوْلِهِ {اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} الْآيَةَ بِكَمَالِهَا وَقَوْلِهِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ , اللَّهُ الصَّمَدُ} السُّورَةَ وَقَوْلِهِ {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت