فهرس الكتاب
لك إلا أن تأخذ بفهم السلف فيه، وهو أنهم فهموا أنه من الأبواب الغيبية، التي لا مدخل للعقل فيه، يا رب أسألك باسمك الأعظم أن توفق إخواني للهدى والثبات عليه إلى أن نلقاك، وأن تعيذني وإخواني من نزغات الشياطين، فيا أخي أنشدك الله تعالى أن تتمسك بالنص في هذا الباب العقدي، بل وفي كل باب إن كنت تريد النجاة في الدنيا والآخرة والله ربنا يتولاك لما فيه خيرك وصلاحك.
الفرع الخامس:- اتفق سلف الأمة وأئمتها على اعتماد طريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم في الإثبات المفصل والنفي المجمل، فإن طريقة الرسل عليهم الصلاة والسلام في جانب إثبات الأسماء والصفات لله تعالى هي التفصيل، وفي جانب النفي هي الإجمال، وهي طريقة القرآن والسنة وطريقة الصحابة والتابعين، والطريقة المعتمدة عند سلف الأمة وعامة الأئمة، وهو أصل من أصول أهل السنة في باب الأسماء والصفات، وهي الطريقة التي هي جادة الأدب مع الله تعالى، فأهل السنة اعتمدوا هذه الطريقة لأنها طريقة الرسل، ولأنها طريقة الكتاب والسنة، ولأنها طريقة السلف الصالح، ولأنها تتضمن الأدب مع الله تعالى، وعلى ذلك وردت الأدلة، فاقرأ في الإثبات المفصل قوله تعالى {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ , هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وهذا تفصيل في جانب الإثبات، وفي غالب الآيات يختمها الله تعالى بذكر اسمين من أسمائه كقوله {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} وقوله {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} وقوله {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} في آيات كثيرة، واقرأ في النفي قوله {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} وقوله {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} وقوله {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} وقوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وهذه الطريقة أغلبية لا كلية، أي أن الأغلب في الإثبات هو التفصيل ولكنه يرد بالإجمال أحيانا، كقوله {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} وكقوله {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} والأغلب في طريقة النفي الإجمال ولكن قد يرد مفصلا أحيانا، كما في قوله {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} وقوله {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} لاسيما في نفي بعض صفات النقص التي تجرأ بعض الناس بنسبتها لله تعالى وبالجملة فهذا هو فهم سلف الأمة الصالح، فهم يفهمون أن من كمال الأدب مع الله تعالى في الني الإجمال، ويفهمون أن كمال الأدب مع الله تعالى في جانب الإثبات التفصيل، وهذا