الصفحة 44 من 120

صفات مخلوقاته، الثالث:- قطع الطمع في التعرف على كيفية هذه الصفة، ومن ذلك صفة الاستواء على العرش، فإنها قد ثبتت بها الأدلة المتواترة، فقد ورد ذكر الاستواء على العرش في سبع آيات من كتاب الله تعالى جل وعلا، جمعها الناظم بقوله:-

ولتؤمنن بالاستواء فقد أتى ... في السجدة الرعد الحديد ويونس.

ولا يسعنا مع ذلك إلا الإيمان والتسليم والتصديق، وسلف الأمة لا يفهمون من استواء الله تعالى على العرش إلا كل معنى حق، فلا يرد في أذهانهم الطيبة الكريمة شيء من معاني السوء والظنون الكاذبة والتوهمات الزائفة، فكل من فهم من صفة الاستواء شيئا من المعاني الباطلة فإنه قد خالف منهج السلف في الفهم، والمتقرر أن كل فهم مخالف لفهم سلف الأمة في العقيدة والعمل فإنه باطل فما يقوله أهل البدع مما نستحيي من ذكره في شأن هذه الصفة كله مبني على فهوم لم تستنر بنور الكتاب والسنة ولم تستق علومها من ينبوع فهم سلف الأمة، وإنما طغى عليها علوم المنطق اليوناني بقواعده الفلسفية المناقضة للمعقول والمخالفة للمنقول، فالله الله أيها الحبيب المبارك في فهمه وعلمه وتقواه أن تزل قدمك عن فهم سلف الأمة فتهلك، أوصيك يا أخي بالالتزام الكامل بما قرره أهل السنة في هذه المسألة وفي غيرها من مسائل المعتقد، يا أخي أنا مشفق عليك أن تتخطفك الأفهام العفنة والمذاهب المنكرة فتزل بك في حفر الردى ومهاوي الهلكة، فأنشدك الله تعالى أن تعتصم بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، لعلك أن تنجو، فإني أريد لك الفوز والخير والنجاة والبر والهدى، وأسأل الله تعالى أن يهدي قلبك للحق، وأن يشرح صدرك بنور الاتباع، وأن يجنبك الزلل والمخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة، عافاك الله تعالى من كل سوء وبلاء، قال أبو العباس رحمه الله تعالى (وَقَدْ دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ: الْإِيمَانُ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ وَتَوَاتَرَ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ مِنْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ عَلِيٌّ عَلَى خَلْقِهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا يَعْلَمُ مَا هُمْ عَامِلُونَ كَمَا جَمَعَ بَيْنَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ {وَهُوَ مَعَكُمْ} أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِالْخَلْقِ فَإِنَّ هَذَا لَا تُوجِبُهُ اللُّغَةُ وَهُوَ خِلَافُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَخِلَافُ مَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْخَلْقَ؛ بَلْ الْقَمَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت