فهرس الكتاب
وكما اتفق عليه أهل السنة، والسلف لا يفهمون من هذه الرؤية إلا كل معنى جميل لائق بالله تعالى، وكل اللوازم الباطلة التي يقولها المبتدعة في إنكار هذه الرؤية فإنما هي مفرزات عقولهم العفنة وأفهامهم المنتنة، وهو شيء فهموه ولا حقيقة له، ولا عبرة به، وقد خالفوا به فهم سلف الأمة وأئمتها، والمتقرر أن كل فهم خالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل، والله يتولانا وإياك.
الفرع السابع:- اتفق سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين ومن تبعهم على الحق من أهل السنة إلى ساعتنا هذه أن مما يوصف الله تعالى به:- أنه مستو على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته، وأنه ليس كاستواء المخلوق على ظهور الفلك والدوار، بل هو استواء خاص به جل وعلا، يقال فيه ما يقال في سائر صفاته، وأنه لا يجوز إقحام العقول الضعيفة في درك كيفية هذا الاستواء، بل يسعنا أن نقول كما قال الأوائل:- بأنه استواء يليق بجلال الله تعالى وعظمته، وأن الله تعالى ليس كمثليه شيء في جميع صفاته، ومن المقطوع به عند سلف الأمة رحمهم الله تعالى أن هذا الاستواء ليس عن حاجة، بل العرش وحملة العرش ومن دونهم من سائر الخلق كلهم مفتقرون إلى الله تعالى الافتقار الحقيقي الذاتي الذي لا ينفك عنهم طرفة عين، وأن كل من أنكر هذه الصفة أو حرفها إلى معان أخرى غريبة على اللغة وعلى فهم السلف وعلى الأدلة إنما أتي من قلة فهمه ومن ضعف التزامه بفهم السلف، ومن قلة بضاعته في متابعة النص والتسليم له، واحذر أيها الأخ المبارك أن تدخل عليك في صفات الله تعالى لفظة (لو كان كذا وكذا أفلا يكون كذا وكذا) فإن هذه اللفظة في باب الصفات هي في الحقيقة مما يلقيه إبليس على القلوب والعقول حتى يكدر صفو مشربها ويفسد عليها اعتقادها في خالقها وبارئها، بل القول في هذا الباب أن نقول كما قال ربنا جل وعلا {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} وأن نقول {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} وأن نقول بلسان الحال والمقال (سمعنا وأطعنا وآمنا وصدقنا) مع العلم الأكيد المقرون باطمئنان القلب أنها صفة كمال من كل وجه، وأنها حق ثابت في نفس الأمر، وأننا لا يمكن أن ندرك كيفيتها بعقولنا الضعيفة القاصرة، وأنه لا يجوز لنا أن نقحم هذه العقول القاصرة في البحث والتنقيب عن كيفية شيء من صفات الباري جل وعلا، ولذلك فإن مذهب السلف في الصفات يقوم على ثلاثة أصول: الأول:- إثبات الصفة التي يدور حولها النص، يعني التي أثبتها النص، الثاني:- الاعتقاد الجازم أنها مما يليق بالله تعالى فلا يماثله فيها شيء من