الصفحة 42 من 120

الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَاحْتَجُّوا بِحُجَجِ كَثِيرَةٍ عَقْلِيَّةٍ وَنَقْلِيَّةٍ قَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهَا مَبْسُوطًا وَذَكَرْنَا دَلَالَةَ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ عَلَى جَوَازِ الرُّؤْيَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْأُصُولِ الَّتِي كَانَ يَشْتَدُّ نَكِيرُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ عَلَى مَنْ خَالَفَ فِيهَا وَصَنَّفُوا فِيهَا مُصَنَّفَاتٍ مَشْهُورَةً) وقال رحمه الله تعالى (وَإِنَّمَا الْمُهِمُّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ اعْتِقَادُهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ وَبَعْدَ مَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِالْحَدِيثِ؛ فَإِنَّهُ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّا نَرَى رَبَّنَا كَمَا نَرَى الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالشَّمْسَ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ لَا يُضَامُ فِي رُؤْيَتِهِ , وَرُؤْيَتُهُ سُبْحَانَهُ هِيَ أَعْلَى مَرَاتِبِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَغَايَةُ مَطْلُوبِ الَّذِينَ عَبَدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ؛ وَإِنْ كَانُوا فِي الرُّؤْيَةِ عَلَى دَرَجَاتٍ عَلَى حَسَبِ قُرْبِهِمْ مِنْ اللَّهِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ , وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ أَنَّ مَنْ جَحَدَ رُؤْيَةَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فَهُوَ كَافِرٌ؛ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْعِلْمُ فِي ذَلِكَ عُرِّفَ ذَلِكَ كَمَا يُعَرَّفُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْجُحُودِ بَعْدَ بُلُوغِ الْعِلْمِ لَهُ فَهُوَ كَافِرٌ , وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ قَدْ دَوَّنَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا كُتُبًا مِثْلَ"كِتَابِ الرُّؤْيَةِ"للدارقطني وَلِأَبِي نُعَيْمٍ وللآجري؛ وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُونَ فِي السُّنَّةِ كَابْنِ بَطَّةَ واللالكائي وَابْنِ شَاهِينَ وَقَبْلَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَحَنْبَلُ بْنُ إسْحَاقَ وَالْخَلَّالُ والطبراني وَغَيْرُهُمْ , وَخَرَّجَهَا أَصْحَابُ الصَّحِيحِ وَالْمَسَانِدِ وَالسُّنَنِ وَغَيْرِهِمْ) ولما ذكر رحمه الله تعالى مسألة رؤية الكفار لله تعالى في العرصات, بين أنها من المسائل الخلافية بين أهل السنة وأن الخلاف فيها خفيف وأنها لا ينبغي أن تكون من المسائل التي توجب النزاع والفرقة ولا أن يفاتح فيها العامة ولا أن يبتلى بها إيمان أحد , أراد رحمه الله تعالى أن يبين أن المهم هو مسألة الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة في الجنة، وأن هذه المسألة هي التي تعتبر بحق من أصول الدين، فقال في ذلك (بِخِلَافِ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ الْإِيمَانَ بِذَلِكَ فَرْضٌ وَاجِبٌ؛ لِمَا قَدْ تَوَاتَرَ فِيهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتِهِ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ) والحق عندنا أن من أنكر هذه الرؤية فإنه يعرف بأدلتها إن كان جاهلا، فإن عرف وأصر على التكذيب والجحود فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتدا، لأنه أنكر معلوما من الدين بالضرورة، ولأنه خالف الإجماع القطعي، ولأنه خالف وكذب بالأدلة المتواترة من الكتاب والسنة والخلاصة أن تعلم أن من أصول الإيمان عند أهل السنة:- الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة رؤية حقيقية بالأبصار على الكيفية التي يريدها الله تعالى، وأن هذه الرؤية حق كما أخبرت به الأدلة المتواترة من الكتاب والسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت