الصفحة 41 من 120

الرؤية، فالرؤية شيء والإحاطة شيء آخر، فالله تعالى يرى في الآخرة، ولكنه لا يحاط به رؤية كما قال تعالى عن أصحاب موسى عليه السلام {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} فأثبت الرؤية ونفى الإدراك، فتفسير الإدراك في الآية بأنه الرؤية مخالف لفهم السلف، وما خالف فهم السلف فإنه باطل، وأما قول المبتدعة من أننا لو أثبتنا لله تعالى الرؤية لاستلزم ذلك أن يكون في جهة، والجهة ممتنعة على الله تعالى، فإن السلف رحمهم الله تعالى لا يقفون عند هذا الكلام لأنه من باب معارضة النصوص المتواترة بالعقل والرأي والقياس الفاسد، والمتقرر عند سلف الأمة أن كل قياس صادم النص فإنه فاسد الاعتبار، والمتقرر أن لا قياس مع النص، والمتقرر أن لا اجتهاد مع النص، ثم إن لفظ الجهة من الألفاظ المجملة المحتملة التي ليست بحاكمة على ما ثبت به النص، والمبتدعة هم الذين اخترعوا هذا اللفظ وجعلوه حاكما على الأدلة، والمتقرر عند السلف أن الألفاظ المجملة لا تقبل مطلقا ولا ترد مطلقا، بل هي موقوفة على الاستفصال حتى يتميز حقها من باطلها، فيقبل الحق ويرد الباطل، وسيأتي مزيد كلام على هذا الأصل إن شاء الله تعالى، والمهم هنا أن تعرف أن السلف رحمهم الله تعالى يؤمنون بأن الله تعالى سيرى يوم القيامة، فيرى في العرصات، ويرى بعد دخول الجنة، قال أبو العباس رحمه الله تعالى (وَقَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ وَاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَا يَرَى اللَّهَ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنِهِ إلَّا مَا نَازَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ رُؤْيَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِيَانًا كَمَا يَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) وقال رحمه الله تعالى (أَجْمَعَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ بِأَبْصَارِهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ فِي الدُّنْيَا بِأَبْصَارِهِمْ وَلَمْ يَتَنَازَعُوا إلَّا فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ"وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يَرَى رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ"وَمَنْ قَالَ مِنْ النَّاسِ: إنَّ الْأَوْلِيَاءَ أَوْ غَيْرَهُمْ يَرَى اللَّهَ بِعَيْنِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ؛ لَاسِيَّمَا إذَا ادَّعَوْا إنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ مُوسَى فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُسْتَتَابُونَ؛ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا) وقال رحمه الله تعالى (كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ"فَشَبَّهَ الرُّؤْيَةَ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يُشَبِّهْ الْمَرْئِيَّ بِالْمَرْئِيِّ) وقال رحمه الله تعالى (وَأَمَّا الجهمية مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ فَيَمْتَنِعُ عَلَى أَصْلِهِمْ لِقَاءُ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ رُؤْيَةُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَخَالَفُوا بِذَلِكَ مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ السُّنَنُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَأَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت