فهرس الكتاب
ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ إذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ مَنْ يَدْفَعُ أَحَادِيثَ الصِّفَاتِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَنًا , الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ لَيْسَ لِأَحَدِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى تَغْيِيرُهَا وَلَا النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا مَنْ اهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ وَمَنْ اسْتَنْصَرَ بِهَا فَهُوَ مَنْصُورٌ وَمَنْ خَالَفَهَا وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا. وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِ - كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ ثِقَاتٌ - عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عيينة قَالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَوْلِهِ {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كَيْفَ اسْتَوَى؟ قَالَ: الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَمِنْ اللَّهِ الرِّسَالَةُ وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ. وَهَذَا الْكَلَامُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ تِلْمِيذِ رَبِيعَةَ ابْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ) الله أكبر، والله إن الأذن والنفس لها طرب خاص عند ذكر هذه النقول عن سلف الأمة وأئمتها، والمهم أن تعرف أن السلف متفقون على إثبات صفة الاستواء وأنهم لا يفهمون منها إلا كل معنى حق، وأن الاستواء عندهم معلوم المعنى ولكنه مجهول الكيفية فهم يعلمون معناه ويفوضون علم كيفيته إلى الله تعالى، فكن مع السلف والزم جادتهم تنجو, وخذ به في سيرك إلى الله تعالى تصل وأنت سليم معافى، الله الله في منهج السلف، الله الله في منهج السلف وفهمهم، اعضض عليه بنواجذك واشدد عليه بكلتا يديك، إن كنت تريد السلامة والنجاة في الدنيا والآخرة، والله يتولانا وإياك للهدى.
الفرع الثامن:- اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الألفاظ المجملة المبهمة التي تحتمل الحق والباطل أنها لا ترد مطلقا ولا تقبل مطلقا، وإنما هي موقوفة على التفصيل، حتى يتميز حقها من باطلها فيقبل الحق ويرد الباطل، كلفظ الجهة والجسم والحيز والمكان، فهذه لا يجعلها السلف أصولا ترد إليها مسائل الأسماء والصفات، لا أبدا، بل هي عند السلف ألفاظ مجملة، تتضمن الحق وتتضمن الباطل، ولا يثبتون ألفاظها ولا ينفونها، وأما معانيها، فإنها عندهم على التفصيل، فإن كان يراد بها المعنى الحق قبلوها، وإن كان يراد بها المعنى الباطل ردوها، هذا هو فهم السلف، وعلى ذلك:- فلفظ الجهة إن كان يراد به جهة سفل أو جهة علو محيطة بالله تعالى فإنه معنى باطل يرده سلف الأمة، ولا يقبلونه، وإن كان يراد به جهة علو غير محيطة، فهذا معنى حق يقبله السلف ولكن لا يطلقون عليه لفظ الجهة لأن هذا اللفظ لم يرد في الكتاب ولا في السنة بعينه، وإنما يطلقون على المعنى الحق فيه