فهرس الكتاب
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ"وَإِنَّهُ لَيَدْحُوهَا كَمَا يَدْحُو الصِّبْيَانَ بِالْكُرَةِ"وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ"مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ إلَّا كَخَرْدَلَةِ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ"وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ مُنْحَازٌ عَنْ الْمَخْلُوقَاتِ؛ أَيْ مُبَايِنٌ لَهَا مُنْفَصِلٌ عَنْهَا لَيْسَ حَالًّا فِيهَا فَهُوَ سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ: فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ) وقال رحمه الله تعالى (وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى جَوَامِعِ ذَلِكَ وَطُرُقِهِ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ السَّمْعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْلِ مَا يُثْبِتُهُ وَلَا يَنْفِيه سَكَتْنَا عَنْهُ فَلَا نُثْبِتُهُ وَلَا نَنْفِيه , فَنُثْبِتُ مَا عَلِمْنَا ثُبُوتَهُ وَنَنْفِي مَا عَلِمْنَا نَفْيَهُ وَنَسْكُتُ عَمَّا لَا نَعْلَمُ نَفْيَهُ وَلَا إثْبَاتَهُ) وقال رحمه الله تعالى (فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ: مَا عُلِمَ ثُبُوتُهُ أُثْبِتَ وَمَا عُلِمَ انْتِفَاؤُهُ نُفِيَ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ نَفْيُهُ وَلَا إثْبَاتُهُ سَكَتَ عَنْهُ , هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ , وَالسُّكُوتُ عَنْ الشَّيْءِ غَيْرِ الْجَزْمِ بِنَفْيِهِ أَوْ ثُبُوتِهِ , وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْ مَا أَثْبَتَهُ إلَّا بِالْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَثْبَتَهَا وَإِذَا تَكَلَّمَ بِغَيْرِهَا اسْتَفْسَرَ وَاسْتَفْصَلَ فَإِنْ وَافَقَ الْمَعْنَى الَّذِي أَثْبَتَهُ الشَّرْعُ أَثْبَتَهُ بِاللَّفْظِ الشَّرْعِيِّ فَقَدْ اعْتَصَمَ بِالشَّرْعِ لَفْظًا وَمَعْنًى , وَهَذِهِ سَبِيلُ مَنْ اعْتَصَمَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ولنا رسالة في شرح قاعدة الألفاظ المجملة عند أهل السنة، والله يتولانا وإياك.
الفرع التاسع:- اتفق الأئمة على أن التشريع أمر موقوف على الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة فلا مدخل لغيرها في التشريع، فلا تؤخذ العقائد عند السلف إلى من الكتاب والسنة فقط، ولا ثالث لها، ولكن لابد أن يكون الأخذ بها مقرونا بفهم سلف الأمة، فالسلف رحمهم الله تعالى فهموا أن أدلة الكتاب والسنة وافية كافية في تقرير أمور المعتقد، وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم فإنه لا ينظر إلى الكتاب والسنة نظر اعتبار، بل عامة أهل البدع والضلالات لا يرون أن الكتاب والسنة من المصادر التي يؤخذ منها المعتقد، لأنها عندهم مجرد ظواهر لا تدل على العقيدة الصحيحة فضلا عن أن من أهل البدع من يقدح فيمن أخذ بظاهر الكتاب والسنة، وبعض أهل البدع قد حكم العقل في كل مصادره وموارده، فلا يعتقد إلا ما اقتضاه العقل، فجعلوا العقل هو المهيمن على أدلة الشرع، فما قرره العقل اعتمدوه وإن لم يكن عليه دليل بخصوصه، وما نفاه العقل ردوه واتهموه وإن وردت به الأدلة المتواترة، فتراهم لا يأخذون في عقائدهم إلا ما أملته عليه عقولهم العفنة وأفهامهم المنتنة، فالوحي عندهم هو العقل لا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وبعض أهل البدع جعلوا العمدة في إثبات العقائد على مرويات آل البيت، فقصروا العقيدة على ما اعتمده آل البيت، وليتهم صدقوا في ذلك، لكنهم تجاوزوا وكذبوا واختلقوا على آل البيت ما لم يقولوه وخالفوا في عقائدهم جمهور