فهرس الكتاب
الأمة، وبعض أهل البدع جعلوا عمدتهم على ما قررته المكاشفات والأحلام والرؤى، و المواجيد والأذواق فترى الواحد يرى منهم مناما في أن هذه البقعة قبر ولي أو نبي، ثم يبنى فيه البناء الفسيح الواسع، وترتاده الأمم الضالة، وتجعل له الموالد والاحتفالات وتعظمه وتدعوه من دون الله تعالى، وبعضهم بنى عقيدته على ما يحسه فقط دون ما يخفى عنه فلا يؤمن إلا بالمحسوسات فقط، وأما ما غاب عنه وخفي عن مدركاته فإنه يكذب به ويجحد به, وغير ذلك مما يطول ذكره , وأما السلف الصالح، فإنهم بنوا عقيدتهم على الكتاب والسنة على فهم الصحابة، وهذا هو ما يجب أن نبقى عليه ونتمسك به، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (فَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ إلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ إنْسِهِمْ وَجِنِّهِمْ عَرِبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ مُلُوكِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ الْأَوْلِيَاءِ مِنْهُمْ وَغَيْرِ الْأَوْلِيَاءِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْخُرُوجُ عَنْ مُتَابَعَتِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَلَا عَنْ مُتَابَعَةِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي دَقِيقٍ وَلَا جَلِيلٍ لَا فِي الْعُلُومِ وَلَا الْأَعْمَالِ) وقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التستري (كُلُّ وَجْدٍ لَا يَشْهَدُ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فَهُوَ بَاطِلٌ) وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ عَنْ رَبِّهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ -سَوَاءٌ عَرَفْنَا مَعْنَاهُ أَوْ لَمْ نَعْرِفْ- لِأَنَّهُ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ؛ فَمَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ الْإِيمَانُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهُ وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ بِاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا) وقال رحمه الله تعالى (وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَتَّبِعُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيَتَّبِعُونَ الْحَقَّ وَيَرْحَمُونَ الْخَلْقَ) وقال رحمه الله تعالى (وَلِهَذَا وَصَفَ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ بِأَنَّهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ الْأَكْبَرُ وَالسَّوَادُ الْأَعْظَمُ , وَأَمَّا الْفِرَقُ الْبَاقِيَةُ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشُّذُوذِ وَالتَّفَرُّقِ وَالْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَلَا تَبْلُغُ الْفِرْقَةُ مِنْ هَؤُلَاءِ قَرِيبًا مِنْ مَبْلَغِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ بِقَدْرِهَا بَلْ قَدْ تَكُونُ الْفِرْقَةُ مِنْهَا فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ , وَشِعَارُ هَذِهِ الْفِرَقِ مُفَارَقَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ , فَمَنْ قَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ) وقال رحمه الله تعالى (وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مِنْ خَبَرٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ عَمَلٍ فَهُوَ ظَالِمٌ) وقال رحمه الله تعالى (فَعَلَيْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِكُلِّ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَنُقِرُّ بِالْحَقِّ كُلِّهِ وَلَا يَكُونُ لَنَا هَوًى وَلَا نَتَكَلَّمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ بَلْ نَسْلُكُ سُبُلَ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ وَذَلِكَ هُوَ اتِّبَاعُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ)
الفرع العاشر:- اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن القرآن كلام الله تعالى منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأنه كلام الله تعالى حقيقة حروفه ومعانيه، ليس كلامه الحروف فقط دون المعاني ولا المعاني دون الحروف، بل الحروف والمعاني كلها كلام الله تعالى، وأن الله تعالى تكلم به حقيقة وسمعه