الصفحة 52 من 120

منه جبريل، وبلغه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بلغه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة، وبلغه الصحابة إلى كافة الأمة، ولا تزال الأمة تتناقله خالفا عن سالف، وحفظه في الصدور والسطور والأوراق لا يخرجه عن كونه كلام الله تعالى على الحقيقة، هذا ما أجمع عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وسارت عليه أمة الهدى، وقرره أهل السنة والجماعة في كتبهم، حتى نبغت نابغة من أهل البدع وقالوا:- إنه مخلوق، وقال بعضهم:- إنه حكاية عن كلام الله تعالى وليس هو كلامه المسموع على الحقيقة، وقيل غير ذلك، وكلها أقوال مخالفة لفهم السلف، والمتقرر أن كل ما خالف فهم السلف في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل قال أبو العباس رحمه الله تعالى (فَإِنَّ مَذْهَبَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ؛ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ. هَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ. رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عيينة عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ - وَكَانَ مِنْ التَّابِعِينَ الْأَعْيَانِ - قَالَ: مَا زِلْت أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ ذَلِكَ. وَالْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي يَقْرَءُوهُ الْمُسْلِمُونَ وَيَكْتُبُونَهُ فِي مَصَاحِفِهِمْ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ لَا كَلَامُ غَيْرِهِ؛ وَإِنْ تَلَاهُ الْعِبَادُ وَبَلَغُوهُ بِحَرَكَاتِهِمْ وَأَصْوَاتِهِمْ فَإِنَّ الْكَلَامَ لِمَنْ قَالَهُ مُبْتَدِئًا لَا لِمَنْ قَالَهُ مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ} وَهَذَا الْقُرْآنُ فِي الْمَصَاحِفِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ , فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} وَقَالَ تَعَالَى {يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً , فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} وَقَالَ {إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ , فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ بِحُرُوفِهِ وَنَظْمِهِ وَمَعَانِيهِ كُلُّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْقُرْآنِ وَفِي كَلَامِ اللَّهِ) وقال رحمه الله تعالى نقلا عن بعض أهل العلم في تقريره لعقيدة السلف في القرآن (وأن القرآن كلام الله وسائر كتبه المنزلة كلامه غير مخلوق وأن القرآن من جميع الجهات مقروءًا ومتلوًا ومحفوظًا ومسموعًا وملفوظًا كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة وأنه بألفاظنا كلام الله غير مخلوق وأن الواقفة من اللفظية من الجهمية، وإن من قصد القرآن بوجه من الوجوه يريد خلق كلام الله فهو عندهم من الجهمية) وقال رحمه الله تعالى (وكما لم يقل أحد من السلف أنه مخلوق فلم يقل أحد منهم أنه قديم، لم يقل واحدًا من القولين أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا من بعدهم من الأئمة الأربعة ولا غيرهم، بل الآثار متواترة عنهم بأنهم كانوا يقولون القرآن كلام الله، ولما ظهر من قال أنه مخلوق قالوا ردًا لكلامه أنه غير مخلوق، ولم يريدوا بذلك أنه مفترى كما ظنه بعض الناس فإن أحدًا من المسلمين لم يقل أنه مفترى بل هذا كفر ظاهر يعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت