فهرس الكتاب
أو من خلفهم أو من أمامهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم أو من فوقهم ولابد من قسم من هذه الأقسام إن كانت الرؤية حقا وكلها باطل سوى رؤيتهم له من فوقهم كما في حديث جابر الذي في المسند وغيره"بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الجبار قد أشرف عليهم من فوقهم وقال يا أهل الجنة سلام عليكم ثم قرأ قوله {سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} ثم يتوارى عنهم وتبقى رحمته وبركته عليهم في ديارهم"ولا يتم إنكار الفوقية إلا بإنكار الرؤية ولهذا طرد الجهمية أصلهم وصرحوا بذلك وركبوا النفيين معا وصدق أهل السنة بالأمرين معا وأقروا بهما وصار من أثبت الرؤية ونفى علو الرب على خلقه واستواءه على عرشه مذبذبا بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فهذه أنواع من الأدلة السمعية المحكمة إذا بسطت أفرادها كانت ألف دليل على علو الرب على خلقه واستوائه على عرشه فترك الجهمية ذلك كله وردوه، كل ذلك مما أفاده ابن القيم رحمه الله تعالى، فالسلف مجمعون الإجماع القطعي على أن الله تعالى في السماء وأن له العلو المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته وقهره وسلطانه، وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم فإنهم تخبطوا في هذا الباب خبط عشواء، لكنهم اتفقوا على إنكار علو الذات، فمنهم من يقول إنه حال في كل مكان، ومنهم من يقول لا هو داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا تحت، ومنهم من يقول بل هو حال في بعض الأشخاص ومنهم من يقول بل هو عين الوجود، فالله هو عين هذا الكون، وغير ذلك من الأقوال المنافية للعقل الصريح والمنقول الصريح، فمع أي الفريقين تريد أن تكون؟ مع من آمن بما دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه سلف الأمة، أم مع الذين تخطفتهم الشياطين، فأوردتهم موارد الهلكة؟ لا جرم أنك لا تريد إلا عقيدة السلف، هذا الظن فيك، لأنك مؤمن موحد، ولا ترجو إلا النجاة في الدنيا والآخرة، ولا تتبع غير سبيل سلفك الصالح، وأما المذاهب الأخرى فحقها أن نبصق عليها أنا وأنت، لأنها مذاهب كفرية وضلال، لا تهتدي بمنقول، ولا تسترشد بمعقول، ولا حجة تعضدها ولا برهان ينصرها، وإنما عمدتها الأهواء العفنة والآراء المنتنة، فلا هي للحق قررت، ولا عن الباطل أبعدت، بل على العكس هي للباطل قررت وللحق أنكرت، فالله الله أيها العاقل الناصح لنفسه، الله الله أيها العاقل المؤمن الموحد، لا تعتمد في هذه المسألة وفي كل مسألة إلا ما اعتمده سلف الأمة، وقد نقلت لك مذهبهم نقلا واضحا جليا، والله يتولانا وإياك للهدى والصلاح.