فهرس الكتاب
الفرع الثاني عشر:- أجمع أهل السنة والجماعة على أن لله تعالى يدين لا ئقتين بجلاله وعظمته وأنهما من صفاته الذاتية، وأجمعوا على أنه له وجها لائقا بجلاله وعظمته، وأجمعوا على أن الله تعالى موصوف بالأصابع والقدم والساق، وأجمعوا على أنه تعالى موصوف بالحياة والعين والسمع والبصر، وأنه تعالى موصوف بالرحمة والرضا والعفو والمغفرة، وأنه موصوف بالغضب والمقت والكراهية، وأنه يُحِبُ ويُحَب، وكل ذلك حق على حقيقته، نفهم معناه ونكل العلم بكيفيته لله تعالى، والمتقرر عند سلف الأمة وأئمتها أن الاتفاق في الأسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات، وأن الاتفاق في الاسم الكلي العام لا يستلزم الاتفاق بعد التقييد والتخصيص والإضافة، وكل هذه الصفات وغيرها قد وردت به الأدلة المتواترة، قال تعالى {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} وقال {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وقال تعالى {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} وقال صلى الله عليه وسلم"إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن"وفي الحديث"إن الله يضع السموات على إصبع ... الحديث"وقال صلى الله عليه وسلم"فيضع رب العزة فيها رجله - وفي رواية - عليها قدمه"وقال صلى الله عليه وسلم"فيكشف عن ساقه فيسجد له كل من كان يسجد له في الدنيا ... الحديث"وقال تعالى {اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وقال تعالى {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} وقال تعالى {إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} وقال تعالى {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} وقال تعالى {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} وقال تعالى {وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} وقال تعالى {وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ} وقال تعالى {وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ} وقال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} وقال تعالى {فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وأنصحك أيها الأخ المبارك أن تراجع كتاب التوحيد للإمام ابن خزيمة، فإنه من أوسع الكتب التي تكلمت عن الصفات على مذهب أهل السنة، وهذا الكتاب الطيب مبني على عدة قواعد: الأولى:- وجوب الإيمان بما ورد به النص من الأسماء والصفات، الثانية:- الاعتقاد الجازم بأنها لا تماثل شيئا من صفات المخلوقين، الثالث:- قطع الطمع في التعرف على كيفية شيء من صفات الله تعالى، الرابعة:- أن الاتفاق في الأسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات، الخامسة:- أن الاتفاق في الاسم الكلي العام لا يستلزم الاتفاق بعد التقييد والتخصيص والإضافة، السادسة:- أننا نعلم الصفات من جهة معانيها فقط وأما كيفياتها فإنها مما استأثر الله تعالى بعلمه، ولو نظرت إلى هذا الكتاب لوجدته مبنيا على هذه القواعد، والمهم أن كل هذه الصفات يجب إثباتها لله تعالى على